بنصب كل مفعول عارف الذي هو خبر أنا، وما مهملة، ومعنى تعرفها طلب معرفتها في المنازل، وإنما أهملت لضعفها عن أن يتصرف فيها، واغتفروا الظرف لتوسعهم فيه، وكذا يمتنع تقديم معمول الخبر عليه ومعمول الاسم عليه لئلا يفصل بينها وبين معمولها بأجنبي. فلا يقال: ما زيد طعامك آكلًا، ولا: ما زيدًا ضارب قائمًا. وإن تردد فيهما سم كذا في يس لكن الظاهر جواز الأولى لأنه لم تفصل من معموليها معًا.
قوله: (لم يبطل عملها) منه قوله:
136 ــــ بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وإنْ كُنْتَ آمِنًا
فما كلَّ حينٍ مَنْ تُوالي مُوَالِيَا
قوله: (أن لا تتكرر) أي مع كون الثانية نافية لنفي الأولى كما صرح به الشارح لصيرورة الكلام إيجابًا وهي لا تعمل فيه، وكذا إن كانت زائدة فيما يظهر قياسًا على أن الزائدة أما إن كانت نافية مؤكدة للأولى لا مؤسسة فيبقى العمل كما في شرح التسهيل، واعتمده الدماميني وغيره كقوله:
137 ــــ لا يُنْسِكَ الأسَى تأسِّيًا فَمَا
مَا مِنْ حِمامٍ أحدٌ مُعْتَصِمَا
قوله: (فالأولى نافية والثانية نفت النفي فبقي إثباتًا) . الأظهر في المعنى أن الأولى هي التي نفت نفي الثانية عن الخبر أي انتفى عدم قيام زيد فتأمل، وهذه العبارة ساقطة من غالب النسخ، ومحلها بعد قوله: ما ما زيد قائم.
قوله: (فإن أبدل بطل عملها) لأن إيجاب البدل إيجاب للمبدل منه وهي لا تعمل في موجب على المختار.
قوله: (في موضع رفع) أي بناء على أن الإعراب المحلي لا يختص بالمبنيات، أو رفعه مقدر لحركة الجار الزائد بناء على اختصاصه، وعلى كل فشيء الثاني بالرفع بدل منه باعتبار هذا المحل، أو التقدير لوجود محرزه وهو كونه خبر المبتدأ، ولا يعبأ به صفته.
قوله: (وأجاز قوم) وحينئذ فشيء الثاني بالرفع بدل من محله قبل نسخه بناء على عدم اشتراط وجود المحرز أما على اشتراطه. وهو التحقيق فيجعل خبر مبتدإ محذوف، أي إلا هو شيء الخ. وإلا حينئذٍ بمعنى لكن.