اعلم أن شروط إعمال ما الأربعة تشترط كلها في هذه الثلاثة أحرف إلا عدم الاقتران بأن فإنها لا تزاد بعدها أصلًا فلا حاجة إليه لكن يظهر قياسًا على ما سبق في ما أن تأكيد أن بمثلها لا يضر ثم لا يشترط غير ذلك في أن، وأما لا ولات فيزيدان بتنكير معموليهما، وتختص لا بأن لا تنفي الجنس نصًا. وإلا عملت كأنّ، وتختص لات بكون معموليها اسمي زمان كساعة، وحين وأن يحذف أحدهما فشروط لات ستة، ولا خمسة، وإن ثلاثة. قوله: (تعز) أي تسلَّ وتصبَّر والوزر الملجأ، والشاهد في الثاني صراحة أما الأول فإن جعل الخبر باقيًا فكذلك، أو على الأرض، وباقيًا حال كان فيه الشاهد بقرينة الثاني إذ يبعده التلفيق.
قوله: (إذ لا صاحب الخ) إذ ظرف لنصرتك، وبؤّئت ماض مجهول من بوّأه الله منزلًا أسكنه إياه والكماة جمع كميّ، وهو الشجاع المتكمي بسلاحه أي المتغطي به، وهو متعلق بحصينا.
قوله: (للنابغة) أي الجعدي وهو قيس بن عبد الله الصحابي لا الذبياني ولما وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلّم أسمعه قصيدته التي أوّلها:
140 ــــ بَلَغْنَا السَّماءَ مَجْدُنا وَسَنَاؤُنَا
وإنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذلِكَ مَظْهرَا (3)
فقال له: إلى أين؟ قال: إلى الجنة فقال: إن شاء الله ثم لما وصل قوله فيها:
141 ــــ فَلا خَيْرَ في حِلْمٍ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ
بَوَادِرُ تَحمِي صَفْوَهُ أنْ يَكْدُرَا
ولا خيرَ في جَهْلٍ إذا لم يَكُنْ لهُ
حَلِيمٌ إذا ما أَوْرَدَ الأَمْرَ أصْدَرَا (4)
قال له صلى الله عليه وسلّم: «لا يفْضُضِ الله فَاكَ» (2) فلم ينكسر له سن مع طول عمره قيل عاش مائتين وأربعين سنة في الجاهلية والإسلام، وقيل غير ذلك.
قوله: (بدت) أي ظهرت على حذف مضاف، وفعل نصب بنزع الخافض لا مفعول لأن بدا لازم أي بدا فعلها كفعل الخ، وبقت بتشديد القاف أي تركت، وسواد القلب سويداؤه وسوداؤه حبته، وباغيًا أي طالبًا.