فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1003

قوله: (مُلِحًَّا) اسم فاعل من ألحَّ في القول داوم تكراره، وصائمًا أي ممسكًا عن خطابك، أو سماع كلامك، وهو محل الشاهد، ومثله قول الزباء: عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُسًا تصغير غار اسم ماء لكلب، وأبؤس أي شدائد جمع بؤس، وهو مثل يضرب لتوقع الشر من محل معين لكن صوب في المغني أنه مما حذف منه كان أي يكون ذا أبؤس لبقاء عسى على استعمالها الأصلي ا هـ وسبقه إلى ذلك ابن جني فقال في البيت الآتي: وما كدتُ أكونُ آيبًا، ومثلُه يقالُ في عسيتُ أكونُ صائمًا، أفاده المصرح.

قوله: (فأبت) أي رجعت، فُهْم قبيلة وآيبًا أي راجعًا محل الشاهد، وكم خبرية بمعنى كثير مبتدأ ومثلها بالجر تمييز لها، وفارقتها خبر، وتصفر بالفاء مضارع صفر كتعب يتعب أي خلا، أو مضارع أصفر كأكرم يكرم بمعناه.

قوله: (لكن في قوله الخ) أشار الأشموني لجوابه بأن فيه تقدير العطف أي لهذين وأخواتهما لأنه ورد في غيرهما كون الخبر جملة اسمية، وماضوية أي فغير المضارع موزع على الجميع لكن يحتاج إلى إثبات وروده ظرفًا ومجرورًا أيضًا، وإلا فالأولى الجواب بأن الحكم بالندور على غير المضارع يكفي في صدقه ثبوته لبعض أفراده، وإن لم يثبت للجميع فالاسمية كقوله:

148 ــــ وقدْ جَعَلَتْ قلوصُ بني زيادٍ

من الأكْوارِ مَرْتَعُهَا قَرِيبُ (2)

والقَلوص الناقة الشابة والأكوار جمع كور بالفتح وهو المنزل كما في الصَبان. أي جعلت ترعى قرب المنازل لضعفها، والماضوية كقول ابن عباس فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا بناء على أن إذا ظرف لأرسل مجرد عن الشرط، وإلا فالخبر جملة الشرط، وجوابه ولك جعله جملة ماضوية على هذا أيضًا باعتبار أن المقصود من الجملة الشرطية جوابها، والشرط قيد له لا سيما مع كون أرسل عاملًا في إذا فهو أول الجملة في الحقيقة فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت