فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1003

وضمير أنه وله للجلالة وليس الأول للشأن لتقدم مرجعه مع احتياج الثاني إلى ذلك المرجع، وله خبر عن أمر، وفي خليقته حال، وكل يوم ظرف للخبر.

قوله: (أن يتجرد الخ) أي لدلالتها وضعًا على قرب الخبر فكأنه مشروع فيه حالًا لا مستقبل، وقرن بها قليلًا نظرًا لأصلها من استقبال خبرها، وإن كان قريبًا في ذلك كرب.

قوله: (فذبحوها الخ) لا يناقضه، وما كادوا يفعلون الدال على انتفاء الذبح بانتفاء مقاربته لعدم اتحاد زمنهما الذي هو شرط التناقض إذ المعنى: فذبحوها بعد أن امتنعوا حتى لا يقربوا منه، ولا تناقض في ذلك وأما الجواب بأن كاد نفيها إثبات، وعكسه فباطل لأنها كسائر الأفعال يتسلط النفي على معناها، وهو مقاربة الخبر، ويلزمه نفي الخبر بالأولى، ولذا كان قوله تعالى: لَمْ يَكَدْ يَرَاها

(النور:40)

أبلغ من: لم يرها لأن نفي الرؤية لا ينفي مقاربتها بخلاف عكسه وكذا قول ذي الرمة:

152 ــــ إِذَا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ

رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ (4)

أبلغ من لم يبرح أي لم يذهب كما لا يخفى.

قوله: (من بعد ما كاد(5) الخ) اسم كاد ضمير القوم المعلوم من ذكر المهاجرين والأنصار قبله، وقلوب بدل منه، وتزيغ بالفوقية فاعله ضمير القلوب لتقدمها رتبة كما مر في تكلمني أحجاره لا القلوب نفسها لئلا يخلو الخبر عن ضمير الاسم، أما على قراءته بالتحتية فلا يصح كون القلوب فاعله لما ذكر، ولا ضميرها لوجوب تأنيث الفعل المسند لضمير المؤنث قال الدماميني بل هو على إضمار الشأن: ا هـ أي فاسم كاد ضمير الشأن لا أنه فاعل يزيغ إذ ليس بعده جملة تفسره، ولأنه لا يرفعه إلا الابتداء، أو نواسخه لكن حينئذ يخلو الخبر عن ضمير الاسم إلا أن يخص هذا الشرط بغيرضمير الشأن لأن جملة المضارع لكونها مفسرة له كأنها عينه وذلك أبلغ في الربط من اشتمالها على الضمير فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت