فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1003

قوله: (لِلاسْتِدْرَاكِ) هو تعقيب الكلام برفع ما يُتَوَهَّمُ ثبوته كزيد شجاع لكنه ليس بكريم، أو بإثبات ما يتوهم نفيه كما زيد شجاع لكنه كريم، وما قام زيد لكن عمرو، إذا كان بينهما ملابسة كملابسة الكرم والشجاعة. هذا هو التعريف السالم من التكلف، وأما قولهم: تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه، فظاهره فاسد سواء قرىء نفيه بالرفع عطفا على ثبوته، أو بالجر عطفًا على الهاء إذ المعنى على الأول، أو، برفع ما يُتوهَّم نفيه وعلى الثاني، أو برفع ما يتوهم ثبوت نفيه، وإذا كان النفي أو ثبوت النفي متوهمًا لشيء فأي حاجة لنفي ذلك الشيء بالاستدراك فلا بد لصحته من تقدير مضاف أي أو برفع نفي ما يتوهم نفيه، ورفع النفي إثبات، كما أن المراد في الأول برفع ثبوت ما يتوهم ثبوته فتأمل. وعلى هذا التعريف فكون لكن للاستدارك غالبي إذ قد ترد لمجرد التوكيد كلو جاء زيد لأكرمته لكنه لم يجىء أكدت لو في نفي المجيء، وكذا ما زيد ساكن لكنه متحرك، وقيل: لا تخرج عنه أصلًا وهو المشهور، لكن فسروه بمخالفة حكم ما بعدها لما قبلها. وإن لم يندفع به توهم فلا تقع إلا بين متغايرين إما بالتناقض كما ذكر، أو التضاد كما زيد أبيض لكنه أسود، وكذا بالخلاف. كما اختاره الرضي كما زيد قائم لكنه ضاحك، وقيل: يُمنع هذا. أفاده في المغني مع زيادة.

قوله: (وَفِي غَيْرِ المُمْكِنِ) أي الممتنع. وهو الأكثر فيه، ولا يكون في الواجب كليت غدًا يجيء، وأما فتمنوا الموت فالمراد: تمنوا تعجيله، وهو مستحيل.

قوله: (إِلاَّ فِي المُمْكِنِ) أي المتوقع، أما الممكن في التمني فغير متوقع فهذا فرق ثانٍ، ولا يرد قول فرعون: لعلَّي أبلغ الأسباب الخ، لأنه ممكن متوقع في زعمه الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت