إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
(التوبة:9)
فهو إما على تقدير القول كقوله:
159 ــــ إِنَّ الَّذِينَ قَتَلْتُمْ أَمْسِ سَيِّدَهُمْ
لاَ تَحْسَبُوا لَيْلَهُمْ عَنْ لَيْلِكُمْ نَامَا
أو على استعمال نعم وشبهها خبرًا لا إنشاء، واستثنى في المغني أن المفتوحة المخففة، فيكون خبرها جملة دعائية كقراءة: أن غضب الله عليها، بسكون النون. وغضب كفرح، وقولهم أما إن جزاك الله خيرًا.
قوله: (وَتَرْفَعُ الخَبَرَ) حكى قوم منهم ابن سيده أن بعض العرب ينصب بها الجزأين كقوله:
160 ــــ إذا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيلِ فَلْتَأْتِ ولَتَكَنْ
خُطَاكَ خِفَافًا إِنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدَا
وقوله:
161 ــــ كأنَّ أُذْنَيهِ إذا تَشوّفَا
قَادمةً أو قلمًا محرَّفا
وقوله:
156 ــــ وَيَا لَيْتَ أَيَّامَ الصِّبَا رَوَاجِعَا
ولعل أباك قائمًا، وأوله الجمهور بحذف الخبر، والمنصوب الثاني. أما حال أي تلقاهم أسدا وأقبلن رواجعا. ويوجد قائمًا، أو مفعول به كيشبهان قادمة من قوادم الطير وهي مقدمة أجنحته، بل الحذف في هذا متعين لئلا يخبر بالمفرد عن غيره.
قوله: (وَذَهَب الكُوفِيُّونَ الخ) سيأتي ما يترتب عليه عند قوله: وجائزٌ رفعك الخ.
قوله: (وَهُوَ خَبَرُ المُبتَدَأ) الواو للحال أي باقٍ عل رفعه في حال كونه خبر المبتدأ فهو مرفوع بالمبتدأ قبل النسخ وبعده، وبدليل أنه لا يفصل بينها وبين اسمها ولو كان معمولًا لجاز، ومذهب البصريين أصح لما مر من شبهها الفعل، وأما عدم الفصل فلما سيذكر قريبًا.
قوله: (وراع ذا الترتيب) أي المعلوم من الأمثلة السابقة من تأخير الخبر عن الاسم، ولم يراعَ في كان لضعف هذه بالحرفية والفرعية مثل ما وأخواتها، وما أحسن قول ابن عنين:
كَأَنِّي مِنْ أَخْبَارِ أَنَّ وَلَمْ يُجِزْ
لَهُ أَحَدٌ فِي النَّحْوِ أَنْ يَتَقَدَّمَا
عَسَى حَرْفُ جرَ مِنْ نَدَاكَ يَجُرُّنِي
إِليْكَ فَأَضْحِي فِي عُلاَكَ مُقَدَّما