فيتعين الكسر في هاتين كما هو منطوق الشارح، وإن لم يمثل للثانية. ومفهومه لا يجب الكسر بلا اللام سواء ذكر فعل القسم كحلفت بالله إن زيدًا قائم، أو لا كوالله إن زيدًا قائم، وهو أيضًا ظاهر قول المصنف الآتي لا لام بعده، وصرح به الشارح هناك مع أنه يجب الكسر في الأخيرة كالأولين نحو: حم وَالكِتابِ المُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ
(الدخان:1،3)
قال في شرح الجامع، وما نقل عن الكوفيين من جواز الفتح فيها غلط لأنه لم يسمع، ونقل في التوضيح إجماع العرب على الكسر في الصور الثلاث، فينبغي أن يقيد المفهوم. وقوله: لا لام بعده بذكر فعل القسم، ولا يحمل على مذهب الكوفيين لما علمت خلافًا لما سيأتي في الشرح بقي ما إذا كان القسم جملة اسمية، ومقتضى ما ذكر وجوب الكسر مع اللام، وعدمه مع عدمها نحو: لعمرك إن زيدًا لقائم، أو قائم وسيصرح الشارح بالثاني فتدبر.
قوله: (فإنْ لَمْ تَحْكِ به) أي مع كونها معمولة له كما مثل، أو لغيره كأخصك بالقول أنك فاضل، أي لأنك، فيجب الفتح.
قوله: (في موضع الحال) أي في صدرها كما مر في الصلة والصفة، فتفتح في: جاء زيد، وعندي أنه فاضل. وسواء اقترن بالواو كما مثله أم لا نحو: إلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ
(الفرقان:20)
فكسرت لأنها حال ولأن في خبرها اللام ففيها موجبان كبيت الشارح، والآية فإن قلت لِمَ لمْ تفتح في الحال مع أن أصله الإفراد؟ قلت: لأن مصدرها معرفة لإضافته للمسند إليه، ولأن مجيء المصدر حالًا مع كونه لا ينقاس لم يسمع إلا في الصريح لا المؤول.
قوله: (ما أعطياني) أي الخليلان في قوله:
162 ــــ دَعْ عَنْكَ سَلْمَى إذْ عَزَّ مَطْلبُها
واذْكُرْ خَلِيلَيْكَ مِنْ بَنِي الحَكَمِ (3)
وهما من المنسرح.