وخرج ذلك على أنه ليس من العطف على الاسم كما هو المدعى، بل المرفوع مبتدأ حذف خبره لدلالة خبر إن عليه مع ملاحظة تقديمه أي: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن الخ والصائبون والنصارى كذلك، فحذف من الثاني لدلالة الأول كما هو الكثير، ولا يلزم حينئذ العطف قبل تمام المعطوف لتمام جملة أن في النية بملاحظة تقديم خبرها، أو أن الخبر المذكور خبر عن المرفوع، وخبر أن محذوف، وإن كان الحذف من الأول لدلالة الثاني قليلًا، ويتعين الأول في البيت لمكان لام الابتداء في خبر إن إلا أن تقدر زائدة، ويتعين الثاني في يصلون فلا يصح خبرًا عن الجملة كقوله:
199 ـــــ خَلِيْلَيَّ هَلْ طَبٌ فإنِّي وأَنْتُمَا
وإن لَمْ تَبُوحا بالهَوَى دَنِفَان
ولا يصح جعل الواو للتعظيم كهي: في رَبِّ ارْجِعُونِ
(المؤمنون:99)
لأنه لا بد في الإسناد من المطابقة اللفظية نحو: وَنَحْنُ الوَارثُونَ
(الحجر:23)
إذ لم يسمع غيرها. فإن قلت الصلاة في الآية بمعنى الاستغفار، فكيف تدل على المحذوفة التي بمعنى الرحمة؟ فالجواب ما اختاره في المغني من أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف، ثم بحسب من ينسب إليه فهي من قبيل المشترك المعنوي لا اللفظي.
قوله: (حكم أن المفتوحة الخ) أي بشرط كونها في موضع الجملة بأن تسد مسد مفعولي العلم اللذين أصلهما الجملة، فتكون في حكم المكسورة كما أشار له الشارح بالمثال. وكذا ما في معنى العلم كآية: وأذانٌ مِنَ الله وَرَسُولِهِ
(التوبة:3)
إلى قوله ورسوله، وقيل يجوز مطلقًا، وقيل يمنع مطلقًا.