قوله: (دريت الخ) التاء نائب فاعل، وهي المفعول الأول، والثاني الوفي وهو صفة مشبهة فالعهد إما فاعله، أو مضاف إليه، أو نصب على التشبيه بالمفعول به وعرو مرخم بحذف التاء، والاغتباط بالغين المعجمة من الغبطة وهي تمني مثل حال المغبوط من غير أن يزول عنه، والظاهر أن المعنى فليغبطك غيرك، أو أنه دعاء له بدوام اغتباط الغير له كناية عن دوام أوصافه الحميدة. قال أبو حيان: ولم يعد أصحابنا درى فيما يتعدى لمفعولين. ولعله ضمنها في البيت معنى علمت، والتضمين لا ينقاس. ا هـ لكن في التوضيح وغيره أن ذلك قليل، والأكثر تعديه لواحد بالباء نحو دريت بكذا فإن دخلت عليه الهمزة تعدى لآخر بنفسه نحو: وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ
(يونس:16)
قيل إلا مع الاستفهام فيتعدى لثلاثة نحو: وَمَا أدْرَاكَ مَا القَارعَةُ
(القارعة:2)
لسد الجملة مسد المفعولين، والأوجه ما في الهمع والمغني أنها سدت مسد المفعول بالباء فقط. فهي في محل نصب بإسقاط الجار كما في: فكرت أهذا صحيح أم لا؟
قوله: (وهي التي بمعنى أعلم) أي لا التي في نحو تعلم الفقه مثلًا، وإلا تعدت لواحد، والفرق بينهما أن هذه أمر بتحصيل العلم في المستقبل بتعاطي أسبابه والأولى أمر بتحصيله في الحال بما يذكر من المتعلقات، والكثير المشهور دخولها على أن وصلتها فتسد مسد مفعوليها كقوله:
173 ــــ فقُلْتُ تَعَلَّمْ أَنْ لِلصَّيْدِ غِرَةً
وإلاَّ تُضَيِّعْها فإنَّكَ خاتِلُهْ (5)
وفي حديث الدجال: «تَعَلِّمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» (6) .
قوله: (تعلم الخ) مفعوله الأول شفاء، والثاني قهر.
قوله: (خلت زيدًا الخ) ومضارعها إخال، والكثير فيه كسر الهمزة على غير قياس كقوله:
174 ــــ إخالُك إنْ لمْ تَغضُض الطَّرْفَ ذا هَوى
يَسُومُكَ ما لاَ يُسْتَطاعُ مِنَ الوَجْدِ (7)
فإن كانت خال بمعنى تَكَبَّرَ، أو ظلع في مشيه أي عرج، أو اعوجَّ فلازمة.