فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1003

وكون زعم من أفعال الرجحان إنما يأتي على قول السيرافي الزعم قول مع اعتقاد صح، أولًا فإذا قلت: زعم فلان كذا، فمعناه قاله معتقدًا له، وإن كان اعتقاده غير صحيح. أما على قول الجرجاني أنه قول مع علم فمن أفعال اليقين، وقال ابن الأنباري أنه يستعمل في القول من غير صحة لقولهم: زعم مطية الكذب، أي مطية لنسبة الكذب إلى الغير فإذا قلت: زعم فلان كذا، فكأنك قلت: كذب، أي: قال قولًا غير صحيح، فعلى هذا لا تكون من أفعال القلوب إلا إذا كان فلان معتقدًا لما قال، ويحتمل أن المعنى مطية الكاذب، أي هو يتصل إلى حكاية الكذب بقوله: زعم فلان ليبرىء نفسه من اختلاقه، ومن هذا المعنى حديث: «بِئُسَ مطْيَّةُ القَوْم زَعَمُوا» (3) إذ هو تحذير من الحكاية بلا تثبت للمحكي لأنك لا تقول: زعموا إلا عند عدم تحقق صحة الخبر، والظاهر أنَه ليس مراد السيرافي ومن معه الحصر فيما قاله كل واحد منهم لاستعماله في العلم وغيره قطعًا، فمن العلم قول أبي طالب:

176 ــــ وَدَعَوتَنِي وَزَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ

ولَقَدْ صَدَقْتَ وكُنْتَ ثَمَّ أمِينا (4)

أي قلت ذلك عالمًا له بدليل قوله بعد: ومن غيره زعَمَ الذين كفروا الخ أي قالوا ذلك معتقديه لا عن دليل. ولذلك قال الفاكهي إنه يستعمل في الحق والباطل، وأكثر استعماله فيما يشك فيه أي فإذا قلت: زعم فلان كذا، فقد يكون ذلك حقًا عندك كالبيت، أو باطلًا كما في الآية، وقد تكون شاكًا فيه فتأمل.

قوله: (عد) أي لا بمعنى حسب المال، وإلا تعدت لواحد.

قوله: (فلا تعدد المولى) هو للنعمان بن بشير الصحابي وقبله:

177 ــــ وإِنِّي لأُعطِي المَالَ مَنْ كَانَ سَائِلًا

وأَغْفِرُ لِلْمَوْلَى المُجَاهِرِ بِالظُّلْمِ (3)

وإنّي مَتَى ما تُلْفِنِي صارِمًا لَهُ

فَمَا بَيْنَنَا عِنْدَ الشَّدَائِدِ مِنْ صَرْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت