ويشترط أيضًا كون العامل غير مصدر وأن لا توجد لام الابتداء. وإلا وجب الإلغاء كزيد قائم ظني، غالب لامتناع عمل المصدر مؤخرًا، ونحو: لزيد قائم ظننت، لمنع اللام من العمل فيما بعدها، وقيل الفعل معلق بها لا ملغى. ومثلها باقي المعلقات فلا يشترط تقدم الفعل عن المعلق.
قوله: (سيان) أي لأن الفعل لما ضعف بالتوسط قاومه العامل المعنوي وهو الابتداء، وقوله: وقيل الإعمال أحسن أي لقوة اللفظي وإن توسط بخلاف ما إذا تأخر فإنه يضعف، فقدم عليه المعنوي.
قوله: (فالإلغاء أحسن) أي إذا لم يؤكد العامل بمصدر منصوب كزيدًا قائمًا ظننت ظنًا. وإلا قبح الإلغاء إذ التوكيد دليل الاعتناء بالعامل، والإلغاء ظاهر في عدمه فبينهما شبه التنافي فإن أكد بضمير المصدر، أو بإشارة إليه كان الإلغاء سهلًا لعدم صراحتهما في المصدرية، وكذا يقال في المتوسط.
قوله: (وإن تقدمت) أي على المفعولين وغيرهما، فإن تقدم عليها شيء مما يتعلق بالجملة غيرهما كمتى ظننت زيدًا قائمًا فقيل يرجح الإعمال،وقيل يجب. وعلى الأول فلا يحتاج لتأويل البيتين الآتيين لتقدم وما في الأول، وإني في الثاني، إلا للحمل على الأرجح.
قوله: (وآمل) عطف مرادف وهو لا يكون إلا بالواو، وتدنو منصوب تقديرًا للضرورة على حد.
182 ــــ أَبَى الله أَنْ أَسْمُوا بِأُمَ وَلاَ أَبٍ (2)
وإخال بكسر الهمزة أفصح من فتحها، والتنويل العطاء.
قوله: (كذاك) أي مثل الأدب المذكور في قوله قبله:
183 ــــ أكنيهِ حِينَ أُنَادِيهِ لأُكْرِمَهُ
وَلاَ أُلَقِّبُهُ والسَّوْءَةُ اللَّقَبُ (3)
وملاك لأمر بكسر الميم وفتحها ما يقوم به، ويتوقف عليه، والشيمة بالكسر الخلق، والطبيعة.
قوله: (والتقدير أني وجدت الخ) قيل يجوز في كل من البيتين تقدير ضمير الشأن، أو اللام كما قدره غير واحد كالأشموني خلافًا لما يوهمه صنيع الشرح ا هـ والظاهر امتناع اللام في الأول لأنه لتأكيد الإثبات فتنافي النفي فتأمل.