قوله: (أبو حنش) اسم شخص وكذا طلق وعمار، وأثالا مرخم إثالة في غير النداء للضرورة، ويؤرقني أي يسهرني خبر الأول، وحذف خبر ما بعده لدلالته عليه، وآونة جمع أوان ظرف للخبر المحذوف أي يؤرقوني آونة، وحتى ابتدائية، وإذا الأولى شرطية، وجافى الليل، وانخزل بمعنى ذهب، وإذا الثانية فجائية دخلت في جواب الأولى، والوِرْدُ المنهل أي الماء العذب، والآل بالمد السراب الذي يرى وسط النهار كأنه ماء، وبلالًا بكسر الموحدة ما يبل به الحلق من ماء وغيره، والمراد هنا الماء. يذكر الشاعر رفقة له فارقوه، ولحقوا بالشام فصار يراهم منامًا.
قوله: (ورفقتي هو المفعول الثاني) بحث فيه الدماميني بأن القصد أنه رأى ذواتهم لا كونهم رفقته لأنه محقق قبل ذلك قال: فرفقتي حال لأنه بمعنى مرافقي اسم فاعل لا يتعرف بالإضافة، وقد يقال: المحقق كونهم رفقته يقظة لا منامًا. كما هو فرض كلام الشاعر على أن المراد هنا بالمرافقة الاجتماع الجسمي لا الصداقة المحققة كما يعطيه النظر السديد. أي أراهم مجتمعين بي فهو مفعول ثان جزمًا. ولا إشكالًا أصلًا فتدبر.
قوله: (بلا دليل) والحذف حينئذ اقتصارًا، والذي لدليل اختصارًا.
قوله: (سقوط مفعولين أو مفعول) أما الثاني فاتفاق لأن المفعول في الحقيقة مضمون المفعولين كقيام زيد، فحذف أحدهما فقط بلا دليل كحذف جزء الكلمة، وهو ممتنع بخلاف حذفهما معًا فمختلف فيه لأنه كحذف الكلمة بتمامها وهو سائغ، وجوزه الأكثرون مطلقًا، والأعلم في أفعال الظن دون العلم، ومنعه سيبويه والأخفش مطلقًا كما هو ظاهر المصنف، وأما قوله تعالى: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ فَهُوَ يَرَى
(النجم:35)
أي ما يعتقده حقًا وَظنَنْتُمْ ظَنَّ السُّوءِ
(الفتح: 12)