فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1003

قوله: (وحكمه الرفع) أي لأنه عمدة، والرفع إعراب العمد، وأشار بذلك إلى أن الرفع المأخوذ من قوله كمرفوعي أتى ليس من تتمة التعريف بل حكم من أحكام الفاعل السبعة المذكورة في المتن، ورافعه عند سيبويه هو المسند من فعل أو شبهه لا الإسناد، وقد ينصب شذوذًا عند أمن اللبس كما قاله في الكافية:

وَرَفْعُ مَفْعُولٍ بِهِ لاَ يَلْتَبِسْ

مَعْ نَصْبِ فَاعِلٍ رَوَا فَلاَ تَقِسْ

سُمع: خرق الثوب المسمارَ، وكسر الزجاج الحجرَ بنصب المسمار والحجر، ومنه قوله:

186 ــــ مِثْلُ القَنَافِذِ هدَّاجُونَ قَدْ بَلَغَتْ

نَجْرانُ أَوْ بَلَغَتْ سَوْآتِهمْ هَجَرُ

برفع نجران وهجر ونصب سوآت، وقاسه ابن الطراوة عملًا بقراءة فَتَلَقَّى آدَمَ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٌ

(البقرة:37)

بنصب آدم ورفع كلمات. ورد بإمكان حمله على الأصل من أن المرفوع هو الفاعل لأن التلقي نسبة من الجانبين، وقد يجر لفظه بإضافة المصدر نحو: وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ

(الحج:40)

أو اسمه نحو من قبلة الرجل امرأته الوضوء، أو بمن والباء الزائدتين نحو: أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ

(المائدة:19)

كَفَى بالله شَهِيدًا

(الفتح:28، النساء:166)

أي مَا جَاءَنَا بَشِيرٌ، وَكَفَى الله، وهو حينئذ مرفوع تقديرًا، وقيل محلًا، ويجوز في تابعه الجر على اللفظ والرفع على المحل سواء جر بالحرف أو المصدر. قيل: وقد يراد من الفعل جزء معناه المستقل، وهو الحدث فيكون اسمًا بلا تأويل بمصدر فيصح أن يسند إليه كتَسْمَعُ بَالْمَعِيديِّ خَيْرٌ، ويضاف إليه كيوم ينفع، ويجر فاعله بإضافته إليه حتى ألغز فيه الدماميني بقوله:

أَيَا عُلَمَاءَ الْهِنْدِ إنِّيَ سَائِلٌ

فَمُنُّوا بِتَحْقِيقٍ بِهِ يَظْهَرُ السِّرُّ

أَرَى فَاعِلًا بِالْفِعْلِ أُعْرِبُ لَفْظُهُ

بِجَرِّ وَلاَ حَرْفٌ يَكُونُ بِهِ الجَّرُّ

وَلَيْسَ بِمَحْكِيَ وَلاَ بِمُجَاوِرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت