لِذِي الخَفْضِ وَالإِنْسَانُ لِلْبَحْثِ يَضْطَرُّ
فَهَلْ مِنْ جَوَابٍ عِنْدَكُمْ أَسْتَفِيدُهُ
فَمِنْ بَحْركُمْ لاَ زالَ يُستُخرَجُ الدُّرُّ
قال الشمني على المغني، وسبقه إلى الإلغاز بذلك أبو سعيد فرج بن قاسم المعروف بابن لب النحوي الأندلسي فقال في منظومته النونية في الألغاز النحوية:
مَا فَاعلٌ بِالْفِعْلِ لكِنْ جَرُّهُ
مَعَ السُكُونِ فِيهِ ثَابِتَانِ
جوابه ما أنشده ابن جني في الخصائص لطرفة بن العبد قال:
187 ــــ بِجِفَانٍ نَعْتَرِي نَادِينَا
مِنْ سَنامٍ حِينَ هَاجَ الصِّنَّبِرْ
بشد النون وكسر الباء: الرد الشديد، وهو فاعل هاج، لكن لما أريد منه الحدث أضيف إلى فاعله فخفضه. ولكون الروي في البيوت قبله ساكنًا نقل كسر الراء إلى الباء التي أصلها السكون، والجفان جمع جفنة وهي القصعة، والنادي المجلس، والسنام أعلى ظهر البعير هو أعز ما فيه، وعلى ذلك فهاج في محل جر بإضافة حين إليه كما قيل في يوم ينفع فيقال في الإلغاز أي فعل في محل جر بالإضافة، وفاعله: مجرور، ساكن، مرفوع أي مجرور بالكسرة المنقولة، ساكن للضرورة مرفوع محلًا. هذا وفي الصحاح ما نصه: وصنابر الشتاء شدة برده كذلك الصنبر بشد النون وكسر الباء قال طرفة:
بِجِفَانٍ نَعْتَرِي مَجْلِسَنَا
وَسَدِيفٍ حِينَ هاجَ الصِّنَّبِرْ