والصنبر بتسكين الباء يوم من أيام العجوز، ويحتمل أت يكونا بمعنى: وإنما حركت الباء للضرورة اهـ، وعلى هذا فاللغز من أصله باطل لأن كسر الباء إمّا أصلي ينطق به في غير البيت أيضًا، وإما ضرورة للتخلص من سكونها مع الروي على أصل التخلص، وفرارًا من اختلاف حركة ما قبل الروي المقيد، لا أنه منقول عن الراء، بل هي مرفوعة تقديرًا ولولا الروي للفظ برفعها فادعاء كون الفعل مضافًا إليه فيه ما فيه، وقد مر أول الكتاب عن الشنواني رد كون الفعل يسند إليه فتأمل، والسديف بالفاء هو السنام، وأيام العجوز عند العرب خمسة أو سبعة موصوفة بشدة البرد.
قوله: (الصريح) يدخل فيه الضمير في نحو قاما بقرينة المقابلة.
قوله: (والمؤول) أي لوجود سابك ولو تقديرًا، والسابك هنا أن، وأن وما دون كي واو نحو: أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا
(العنكبوت:51)
أَلَمْ يأنِ للَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ
(الحديد:16)
أي ألم يحن خشوعها.
188 ــــ يَسُرُّ المرءَ ما ذهبَ الليالي
أي هابها، ولا يقدر منها إلا أن المصدرية خاصة لعدم ثبوت تقدير غيرها نحو وما راعني إلا يسير الخ، أي إلا أن يسير أي سيره، وليس عند البصريين فاعل مؤول بلا سابك من الثلاثة قال الدماميني إلا في باب التسوية: كَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتُهُمْ
(البقرة:6)
بناء على أن سواء بمعنى مستو خبر إن، وما بعده فاعله، ولا تقع الجملة فاعلًا بلا تأويل أصلًا فلا يقال: يعجبني يقوم زيد، وظهر لي أقام زيد خلافًا للكوفيين، ولا حجة لهم في ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدٌ مَا رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ
(يوسف:35)
وتبين لكم كيف فعلنا بهم لاحتمال أن جملة (ليسجننه) ليست هي الفاعل بل مفسرة له، وهو ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي: ثم بدا لهم بداء، كما صرح به في قوله:
189 ــــ بَدَا لِيَ مِنْ تِلْكَ القُلُوصِ بِدَاءُ