أي بهم فحذف فاعل الثاني لدلالة الأول عليه، ويؤخذ من كلام ابن هشام في تعليقه موضع سادس، وهو أن يقوم مقامه حالان قصد بهما التفصيل نحو: فتلقفها رجل رجل فإن أصله فتلقفها الناس رجلًا رجلًا أي متناوبين كما في: أدخلوا الأول فالأول أي مرتبين فحذف الفاعل، وأقيم مجموعهما مقامه فصارا كأنهما شيء واحد لا تعدد إلا في أجزائه لقيامهما مقام الفاعل الذي لا يتعدد، فرفعهما كرفع واحد لكن لما لم يقبله المجموع من حيث هو مجموع جعل في أجزائه فيمتنع فيهما العطف، كما يمتنع في حلو حامض. وزاد يس واحدًا وهو ما قام وقعد إلا زيد لأنه من الحذف لا التنازع لأن الإضمار في أحدهما يفسد المعنى لاقتصائه نفي الفعل عنه، وإنما هو منفي عن غيره مثبت له ا هـ، وقد يقال يضمر في أحدهما مع الإتيان بإلا أخرى فلا يرد ما قاله، وقد ينازع في الباقي بإمكان جعل ما في التعجب من الحذف والإيصال بأن يجعل فاعل أبصر مستترًا فيه بعد حذف الجار لا محذوفا، وأما المصدر فصحح السيوطي تحمله للضمير لتأوله بالمشتق فضربًا بمعنى أضرب، وإطعام بمعنى أن يطعم ففاعله مستتر لا محذوف، وأما في الاستثناء المفرغ فالفاعل اصطلاحًا ما بعد إلا وكون الأصل ما قام أحد منظور فيه للمعنى ونظر النحاة لللفظ، والفعل المؤكد حذف فاعله لعلة تصريفية مع الدلالة عليه بضم ما قبله، أو كسره فهو كالثابت، وأما الفعل المجهول فإنما حذف فاعله لسد النائب مسده، ومثله يقال في رجل رجل فاستثناء هذه من عدم الحذف استثناء ظاهري، وفي الحقيقة لا حذف فتأمل هذا وأجاز الكسائي حذفه مطلقًا تمسكًا بحديث: «لاَ يَزْنِي الزَانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ونحو: إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ
(القيامة:26)