وقولهم: إذا كان غدًا فائتني، ورد بأن الفاعل في كلها مستتر لا محذوف ففي يشرب ضمير يعود للشارب المدلول عليه بالفعل، وفي بلغت ضمير الروح المعلومة من السياق، والتراقي أعالي الصدر، وفي الأخير ضمير يعود لما دلت عليه الحال المشاهدة أي إذا كان هو أي ما نحن عليه من السلامة غدًا فائتني.
قوله: (ولا يجوز تقديمه) أي إلا في الضرورة كما نص عليه الأعلم وابن عصفور وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: يمتنع مطلقًا لأن الفعل وفاعله كجزأي كلمة فلا يقدم عجزها على صدرها فإن وجد ما ظاهره التقديم وجب كون الفاعل ضميرًا مستترًا، والمقدم إما مبتدأ كزيد ضرب، أو فاعل بمحذوف نحو: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ
(التوبة:6)
قوله: (فأجازوا التقديم) أي تمسكًا بقول الزباء بفتح الزاي وشد الموحدة:
193 ـــــ ما لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدا
أَجَنْدَلًا يحْمِلْنَ أمْ حدِيدَا
أَمِ الرِّجَالُ جُثَّمًا قُعُودَا
برفع مشيها وليس مبتدأ لعدم خبر له لنصب وئيدًا على الحال فتعين كونه فاعلًا لوئيدًا مقدمًا عليه وهو بفتح الواو وكسر الهمزة كفعيل من التؤدة، وهي التأني وهو عند البصريين ضرورة كما مر في قوله: وقلما وصال الخ، ومن يمنعه مطلقًا يجعل الخبر محذوفًا لسد الحال مسده أي يظهر وئيدًا، أو غير ذلك، ويروى مشيها بالنصب على المصدر أي تمشي مشيها، وبالجر بدل اشتمال من الجمال.
قوله: (وجرد الفعل الخ) هذا رابع الأحكام، ومثل الفعل الوصف، وإنما خصه لأنه الأصل، أو أراد الفعل اللغوي على حذف مضاف أي مفهم الفعل، ومثل ذلك يقال فيما مر من قوله: وبعد فعل الخ.
قوله: (من علامة التثنية الخ) وإنما لم يجردوه من علامة التأنيث للحاجة إليها لأن الفاعل قد يكون لفظه مذكرًا، ومعناه مؤنث، وبالعكس فلا يعلم المراد إلا بالتاء وعدمها بخلاف التثنية والجمع فإن صيغتهما تغني عن العلامة.