قوله: (والتاء مع جمع الخ) أفاده بهذا أن ما مر من لزوم التاء مع الظاهر الحقيقي التأنيث خاص بغير الجمع والمراد به ما دل على متعدد، سالمًا كان كزيدون وفاطمات وطلحات، أو مكسَّرًا كهنود وزيود، أواسم جمع كنساء وقوم، أو اسم جنس كشجر وبقر. فكل ذلك يجوز فيه ترك التاء لتأوله بالجمع، أو الفريق مثلًا وإثباتها ولو مذكرًا سالمًا لتأوله بالجماعة وهي من المؤنث المجازي، والفرج في نساء وفاطمات ليس بنفس الجمع حتى يكون حقيقيًا، بل لآحاده هذا مذهب الكوفيين، وذهب البصريون إلى وجوب تأنيث جمع المؤنث السالم الحقيقي التأنيث لا كطلحات وتمرات، ووجوب تذكير جمع المذكر السالم لأن سلامة الواحد فيهما صيرته كالمذكور بخلاف البقية، ورد عليهم بقوله تعالى: آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ
(يونس:90)
إِذَا جاءَكَ المُؤْمِنَاتُ
(الممتحنة:12)
وقول الشاعر:
195 ــــ فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوُهُنَّ وزَوجَتي
والنَّاظِرُون إلَيَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا (2)
وأجيب بفرض كلامهم فيما إذا سلم بناء الواحد كما أفهمه التعليل، أما ما تغير كبنين وبنات فيجوز فيه الوجهان اتفاقًا كما قاله الشاطبي وأما التذكير في: جاءك فللفصل بالكاف، وبهذا تعلم أن ما ذكره المصنف، وجاراه عليه الشارح من جواز الأمرين فيما عدا المذكر السالم الشامل لسالم المؤنث ليس مذهبًا بصريًا ولا كوفيًا لكنه مذهب الفارسي من البصريين كما في التصريح، وعلى مذهب الكوفيين يخرج قول الزمخشري:
إنَّ قَوْمي تَجَمَّعُوا
وَبِقَتْلِي تَحَدَّثُوا
لا أُبالِي بِجَمْعِهِمْ
كُلُّ جَمْعٍ مُؤَنَّثُ
أي جوازًا، وليس عندهم جمع يجب تأنيثه أو تذكيره، وأما لغز من قال:
أيَا فَاضِلًا قَدْ حازَ كلَّ فَضِيْلَةٍ
ومَنْ عِنْدَه علْمُ العَوِيصِ يُرادُ
أين جمْعُ تَصْحِيْح يَجِيءُ مُذَكَّرًا
وَفِي فِعْلِه تَاءُ الإناثِ تُزادُ