فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1003

قوله: (فاسْتَغْنَى بِالْمِثَال الخ) أي فالمثالُ تتميمٌ للحَدِّ، وفيه أن المفيد مع عرف النحاة لا يطلق إلا على ما يحسن السكوت عليه، وأما المفيد فائدة ما كَغُلامُ زَيْدٍ، فيسمى مفهمًا لا مفيدًا. فلا حاجة للاحتراز عنه كما حرره ابن هشام، ومن ثم جعله سم وغيره لمجرد التمثيل لتمام الحد بدونه. ولم يذكر التركيب مع أنه لم يشذ عن اشتراطه إلا ابن دُحْيَة. ولا القصد مع أن الجمهور ومنهم س والمصنف في التسهيل على اشتراطه ليخرج كلام النائم والسَّاهي ومحاكاة الطيور نظرًا إلى أن الإفادة تستلزمهما إذ ليس لنا مفيد غير مركب. وحسن سكوت المتكلم يستدعي قصده لما تكلم به، لكن فيه أن دلالة الالتزام مهجورة في التعاريف، فالأولى جعل المثال تتميمًا من حيث إغناؤه عنهما كما فعل ابن الناظم، لا لما قاله الشارح وإن كان تمثيلًا من جهة الإيضاح وزاد في التسهيل كونه مقصودًا لذاته لنخرج جملة الصلة والصفة، والحال، والخبر لأن إسنادها لم يقصد لذاته بل لتوضيح الموصول مثلًا لكن يغني عنه المفيد لأن هذه لم تفد لنقص إسنادها بتوقفها على ما هي قيد له. قال الشاطبي: ولا بد من قيد الوضع العربي ليخرج كلام الأعاجم. إذ مدار بحث النحاة على التفرقة بين كلام العرب وغيرهم. وقد يكون قوله: كاستقم إشارة إلى هذا القيد. ا هـ والأصح أنه لا يشترط اتحاد المتكلم إذ المتفقان على أن يقول: أحدهما قام والآخر زيد كلُّ منهما متكلم بكلام تام وإنما اكتفى بإحدى الكلمتين لتصريح الآخر بالأخرى، واختار أبو حيان وغيره عدم اشتراط القصد، ولا تُجَدَّدُ الفائدة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت