قوله: (ليعلم أن التعريف الخ) رد بأنه معلوم من الخُطْبَةِ. وقد يجاب بأنه نبه عليه أيضًا في أول مسائل الفن زيادة في البيان ليكتفي به في كل مسألة وقع التخالف فيها، أو أن فائدة الإضافة الإشارة إلى اختلاف الاصطلاحات في تعريف الكلام لا مجرد أنه في النحو. فمحط تعليل الشارح قوله: لا في اصطلاح اللغويين وقيل: فائدتها الإشارة إلى أنه من مُجْتَهِدي النُّحَاةِ.
قوله: (في اللُّغةِ) هي ألفاظ يعبر بها كل قوم عن أغراضهم. قال الأمير في حواشي الشذور وذلك لا يظهر في نحو قولهم: في كذا لغتان. ولغة تميم إهمال ما لا يتكلف كأن يقال: في هذه المادة لفظان موضوعان كلٌّ بهيئة مخصوصة، ولفظ تميم الموضوع عندهم ما المهملة. فالأحسن أن تفسر باستعمال الألفاظ حتى يكون المعنى في كذا الاستعمالان. واستعمال تميم إهمال ما ويؤيد ذلك أن اللغة مصدر لَغَى إذا لُهِجَ بالكلام، وإطلاق المصدر على الاستعمال أنسب من الألفاظ المستعملة، ويكون معنى قولهم: كتب اللغة كتب بيان استعمال الألفاظ في معانيها ا هـ. قلت وهذا أيضًا لا يظهر في نحو قولهم: واضع اللغة هو الله تعالى، أو البشر إذ الموضوع إنما هو الألفاظ لا استعمالها. فالأحسن أن لا يقتصر على أحدهما بل تفسر في كل مقام بما يناسبه. والصحيح أن واضعها هو الله تعالى لا البشر.وعرفها الخلق إما بوحي كما روي أن الله عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا
(البقرة: 31)
الموضوعة بكل لغة، وعلمها آدم لأولاده فلما افترقوا في البلاد تفرقت اللغات، أو بخلق علم ضروري في أناس بمعنى اللفظ وقيل بالوقف لعدم القاطع. ومحل الخلاف أسماء الأجناس أما أسماء الله تعالى والملائكة فواضعها الله اتفاقًا. وأعلام الأشخاص واضعها البشر اتفاقًا كما قاله ابن الهمام في تحريره.