قوله: (اسْمٌ لِكُلِّ الخ) مثله في مختار الصحاح كما في ابن الميت، ومقتضاه، أنه يشمل المهمل لكن يخالفه قول المصباح: إنه عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم.m وقول القاموس: إنه عبارة عن القول، وما كان مكتفيًا بنفسه أي كالخط، والإشارة إلا أن يحمل قوله أو غير مفيد على فائدة الكلام النحوي فلا ينافي اختصاصه بالمستعمل، وإطلاقه على نحو الخط مجاز وإن ذكره القاموس لأنه لا يفرق بين الحقيقة والمجاز، ويطلق حقيقة على الحدث وهو التكلم كقوله:
4 ــــ قَالُوا كَلاَمُكَ هِنْدًا وَهْيَ مُصْغِيَةٌ
يَشْفِيكَ قُلْتُ صَحِيح ذَاكَ لَوْ كانَا (2)
وهو اسم مصدر لِكَلِم وعلى المعنى القائم بالنفس قال الأخطل:
5 ــــ إنَّ الكَلاَمَ لَفِي الفُؤَادِ وَإِنَّمَا
جُعِلَ اللِّسانُ على الفُؤَادِ دَليلا (3)
والأصح أنه حقيقة أيضًا.
قوله: (وَالْكَلِمُ اسْمُ جِنْسٍ الخ) أعلم أن اسم الجنس مطلقًا؛ موضوع للماهية من حيث هي، ثم إن صدق على القليل والكثير كماء وضرب سمي إفراديًا، وإن دل على أكثر من اثنين وفرق بينه وبين واحده بالتاء بأن يتفقا في الهيئة، والحروف ما عداها كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ أو بالياء كَرُوم وَرُومِيَ سمي جمعيًًّا، والفرق بينه وبين مشابهه من الجمع كَتَخِم وتَخِمَة، أن الغالب في ضميره التذكير مراعاة للفظه، وفي الجمع التأنيث وكونه جمعيًّا إنما هو بحسب الاستعمال، فلا ينافي وضعه للماهية من حيث هي كما قاله الرضي وبقي ما يصدق على واحد لا بعينه. كأَسَدٍ وسماه بعضهم أحاديًا إذا علمت ذلك. فالكلم اسم جنس جمعي لا إفرادي كما قيل لعدم صدقه على القليل، ولا جمع لغلبة تذكيره نحو: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ
(فاطر: 10)
يْحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ
(المائدة: 13)