ولا اسم جمع لتميز واحده منه بالتاء واسم الجمع لا واحد له من لفظه كَقَوْم وَرَهطٌ وَإبِلٌ ونساء وطائفةٌ وجماعةٌ، أو له واحد لا كذلك مع كونه ليس من أوزان الجموع كَصَحْبٌ وَرَكْبٌ، أو منها مع إجراء أحكام المفرد عليه كتصغيره والنسب إلى لفظه كما جعلوا رِكَابَ اسم جمع لِرُكُوبَةٍ لأنهم نسبوا إلى لفظه، والجموع لا ينسب إليها. قوله: (وَاحِدُهُ كَلِمَةٌ الخ) فيه إشارة للإعراب المارَّ.
قوله: (لأنَّها إِنْ دَلَّتْ الخ) دليل لانحصارها في الثلاثة، والنحويون مجمِعون على هذا إلا من لا يعتد بخلافه في اسم الفعل. وقول الفراء في كلا ليست اسمًا ولا فعلًا ولا حرفًا إنما هو تردد من أيها هي لتعارض الأدلة عنده لا أنها خارجة عنها. والأصح أنها حرف، وترد للزجر إذا تقدمها ما يزجر عنه نحو: كلا إنها كلمة، وللجواب كأي إذا تلاها قسم نحو: كَلاَّ وَاْلقَمَرِ
(المدثر: 32)
والاستفتاح كألا إذا خلت عن ذلك نحو: كَلاّ إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى
(العلق: 6)
انظر المغني وحواشيه. قوله: (فِي نَفْسِهَا) خرج به الحرف وفي إما سببية في المواضع الثلاثة أي دلت بسبب نفسها لاستقلالها، والحرف بسبب انضمام غيره لعدم استقلاله فله معنى في نفسه لكن لا يستقل بإفادته، وهو مذهب البيانيين ولذلك أجروا فيه الاستعارة التبعية، أو ظرفية مجازًا باعتبار فهم السامع المعنى من اللفظ فكأنه كامن فيه، وعلى هذا فلا معنى للحرف أصلًا، وإنما يدل على معنى غيره وهو المشهور عند النحاة.