قوله: (غَيْرُ مُقترِنَةٍ الخ) خرج به الفعل لا نحو: أمس، والآن فإن مدلوله نفس الزمان لا إنه مقترن به. والمراد غير مقترنة بأحد الأزمنة وضعًا لا بمطلق زمن لئلا يخرج نحو: الصَّبُوحُ وهو: الشرب أول النهار، والغَبُوقُ وهو: الشربُ آخره، والقِيلُ وهو: الشرب وسطه، فإن معناها مقترن بمطلق زمن كالصباح ولا يعلم أهو ماض أم غيره. أما الفعل فيقترن وضعًا بأحد الأزمنة على التعيين، وكون المضارع للحال والاستقبال لا يضر لأنه لم يوضع إلا لأحدهما. ووضع للآخر بوضع ثانٍ، فلذا يحصل فيه اللبس. ودخل بقولنا وضعًا الوصف كاسمي الفاعل والمفعول فإن كونه حقيقة في الحال ليس من وضعه، بل بطريق اللزوم من حيث إنَّ الحدث المدلول له لا بد له من زمن. ولا يكون حاصلًا حقيقة إلا في حال إطلاقه. وأما اسم الفعل فمدلوله لفظ الفعل عند الجمهور، ولا زمن فيه أصلًا وخرج به نحو: عسى، وليس، ونعم، وفعل التعجب لاقترانها به وضعًا. ولذا يثبت لها آثار الفعلية فتلحقها التاء، وترفع الفاعل لكن لما خرجت إلى معنى الإنشاء، أو النفي تجردت عنه ولا يخرج العلم المنقول من فعل كأحمد لأنه لم يقترن بالزمان في وضع العلمية، وأما وضعه الأصلي، فقد انسلخ عنه فتدبر.