قوله: (فِي غَيْرِهَا) اعترض بشموله الأسماء الموصولة، وضمير الغائب والكاف الاسمية، وكم الخبرية، وأسماء الاستفهام والشرط، لأن كلًا منها دالٌّ على معنًى في غيره. وأجاب الرضي: بأن الموصول والضمير معناهما شيء مبهم، وهو مستقل في نفسه، وإنما يحتاج للصلة، والمرجع لكشف إبهامهما لا لدلالتهما عليه. والكاف الاسمية معناها: المثل، وهو معنى مستقل بخلاف الحرفية، فمعناها المشابهة الحاصلة في الغير، وكذا كم الخبرية معناها: شيء كثير لا الكثرة التي هي معنى رُبَّ. وأما اسم الاستفهام والشرط، فكل منهما يدل على معنى في نفسه، وعلى معنى في غيره نحو: أَيُّهُمْ ضَرَبَ، وَأَيُّهُمْ تَضْرِبُ أَضْرِبُ. فإن معنى الاستفهام متعلق بمضمون الكلام، ومعنى الشرط موجود في الشرط والجزاء. وأي في الموضعين دالة على ذات وهي معنى مستقل فسلم الحد ا هـ نكت.
قوله: (المَوْضُوعُ لِمَعْنَى مُفْرَدٍ) ظاهر إطلاقه، واقتصاره في المُحْتَرِزِ على المهمل أن اللفظ يسمى كلمة بمجرد وضعه وإن لم يستعمل فانظره.
قوله: (أَخْرَجَ الكَلاَمُ) أي والكلم أيضًا وكذا المركب الإضافي فليس بكلمة، كما إنه ليس كلامًا، ولا كَلِمًا بل قول مركب. أما العلم الإضافي، فمجموع الجزئين كلمة حقيقة، وكل منهما كلمة اصطلاحية.
قوله: (يَعُمُّ الجَميعُ) أي عمومًا مطلقًا. لأنه اللفظ الموضوع مفردًا كان أم لا، مفيدًا أم لا، فينفرد عن كل واحد في آخر منها. وعن الجميع في نحو: غُلاَمُ زَيْدٍ، ولا ينفرد واحد منها عنه. فعلى هذا، يشترط في كل منها الوضع فلا يسمى المهمل كلامًا ولا كلمًا ولا كلمة، كما لا يسمى قولًا وحينئذ كان الأولى للمصنف أخذ القول جنسًا في تعريف الكلام لكونه أقرب من اللفظ والجواب، بأن القول لما شاع استعماله في الرأي والاعتقاد، صار كالمشترك المهجور في التعاريف. رد بأن محل هجره مع عدم القرينة والمقام هنا قرينة ظاهرة في إرادة اللفظ فهو أولى من الجنس البعيد.