فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1003

فنائب فاعل يُغضى ضمي المصدر أي، ويغضى هو أي الإغضاء المعهود وهو إغضاء الحياء أو إغضاء كائن من مهابته، أو التقدير، ويغضى هو أي الطرف أي تطبق العين من مهابته كما استقر به الروداني لأن الإغضاء خاص بالطرف فيدل عليه، وليس المجرور نائب الفاعل لأنه يكون جاره للتعليل مبني على سؤال مقدر فكأنه من جملة أخرى، ولهذا امتنع إنابة المفعول لأجله، والحال والتمييز، وأما منع المفعول معه، والمستثنى فللفصل بينهما وبين الفعل، والبيت المتقدم للفرزدق يمدح به زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهم، حين حج هشام بن عبد الملك في حياة أبيه، وجهد أن يستلم الحجر فمنعه الزحام. فجلس بعيدًا على كرسي ينتظر الفضو فجاء زين العابدين يطوف وهو أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرجًا فلما انتهى للحجر تنحى له الناس حتى استلم فقال رجل من الشام من هذا الذي هابته الناس هذه الهيبة فقال هشام لا أعرفه مخافة أن تميل إليه أهل الشام فقال الفرزدق أنا أعرفه:

199 ــــ هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ الله كُلِّهِمُ

هَذَا التَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ

هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأتَهُ

والبَيْتُ يَعرُفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ

يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ راحَتِهِ

رُكنَ الحطِيم إذَا مَا جاءَ يَسْتَلِمُ

هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ

بِجَدِّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا

يُغْضِي حَيَاءً الخ إلى أن قال:

مِنْ مَعْشَر حُبُّهُمْ دِينٌ وبُغْضُهُمُ

كُفْرٌ وُقرْبُهُمُ مِلْجَا ومُعْتَصَمُ

إن عُدَّ أهْلِ التُّقَى كَانُوا أَئمَّتَهُمْ

أو قِيْلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الأرْضِ قِيلَ هُمُ

لا يَستَطِيعُ جَوَادٌ بَعْدَ غَايَتِهِمْ

وَلاَ يُدَانِيهِمُ قَوْمٌ وَإِنْ كَرُمُوا

مَنْ يَعرفِ اللهَ يَعْرِفْ أولويةَ ذَا

الدِّينِ مِنْ بَيْتِ هذا نَاَلَه الأُمَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت