فغضب عليه هشام حتى سجنه، فأرسل إليه زين العابدين اثني عشر ألف درهم فردها، وقال مدحت الله لا للعطاء فأرسل يقول له: إنا أهل البيت إذا وهبنا شيئًا لا نستعيده. والله يعلم نيتك ويثيبك عليها فقبلها.
قوله: (ولا ضرب ضرب) أي لأنه لا فائدة في إسناد الفعل إلى المبهم من المصدر، أو الزمان، أو المكان لانفهام الأولين منه وضعًا، والثالث التزامًا فلا بد من تخصيصها بشيء من المخصصات. ولا عبرة، فإفادة المصدر توكيد الفعل لأن هذه غير فائدة الإسناد وأولى من ذلك بالمنع ضرب على إضمار ضمير الضرب المبهم لأن الضمير أشد إبهامًا من الظاهر نعم إن عاد على مصدر مختص بلام العهد، أو بصفة محذوف جاز، كما مر في: يغضي حياء الخ، ومثله قوله تعالى: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ
(سبأ:54)
وقوله:
200 ــــ وقَالَتْ مَتَى يَبْخَلْ عَليكَ ويَعْتَلِلْ
يَسُؤْكَ وإنْ يَكْشِفْ غَرَامَكَ تَدْرَبِ
وقوله:
201 ــــ فَيَا لَكَ مِنْ حَاجَةٍ حِيلَ دُونَها
وما كُلُّ ما يَهوى امرؤٌ هو طَائِلُه
أي حيل هو أي الحول المعهود الحاصل بالموت، أو بغزوة بدر في أحد التفاسير، ويعتلل هو أي الاعتلال المعهود الحاصل من المحبوبة أو حول كائن بينهم، واعتلال كائن عليك كذا في التوضيح وغيره أي ولا يصح جعل بين في الآية، ودون في البيت نائب الفاعل، لعدم تصرفهما عند جمهور البصريين كما في التصريح نعم يجوز ذلك عند الأخفش فيكونان منصوبين على الظرفية في محل رفع بالنيابة كما مر في عند وكذا من يجوز تصرفهما كما في قراءة لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ (2)
(الأنعام:94)
بالرفع وَمَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ
(العنكبوت:25)
بالجر وقوله:
202 ــــ أَلَمْ تَرَيَا أنِّي حَميتُ حَقِيبَتِي
وَبَاشَرْتُ حَدَّ المَوْتِ والمَوْتُ دُونَهَا (3)
بالرفع وعلى هذا فيكون فتحهما للبناء، ولا يصح جعل النائب في البيت الأخير ضمير ذي حاجة حملت لأن الفعل لازم لا يتعدى إلى المفعول بنفسه، فتدبر.