قوله: (كالأمر) أي ولو باللام نحو: زيدًا لتضربه، لأنها كلا الناهية لا يلزمان الصدر. فلا يمتنع عمل ما بعدهما فيما قبلهما، وإنما امتنع تقديم الفعل عليهما لضعفهما مع تأخرهما عن العمل، كما في لم ولما ولن.
قوله: (والدعاء) أي بخير أو شر بصيغة الطلب كزيد اللهم ارحمه، أو الخبر كما مثله.
قوله: (والمختار نصبه) أي لأن الإخبار بالطلب عن المبتدإِ قليل، وخلاف القياس لعدم احتماله الصدق والكذب إلا بتأويل كما مر في بابه بل قيل بمنعه، وإنما اتفقت السبعة على الرفع في آية السرقة والزنى لأنه ليس مما نحن فيه بل تقديره عند سيبويه: مما يتلى عليكم حكم السارق الخ والزانية الخ فخبره محذوف، والفعل بعده مستأنف لبيان الحكم، فالكلام جملتان لأن هذا ليس من مواضع دخول الفاء في الخبر عنده كما مر، وعند المبرد الجملة الفعلة خبر، ودخلته الفاء لما في المبتدإ من معنى الشرط، ولهذا امتنع النصب لأن بعد فاء الجزاء، وشبهها لا يعمل فيما قبلها على أنه لا يمتنع إجماع السبعة على المرجوح قياسًا كقوله تعالى: وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
(القيامة:9)
حيث لم يؤنث الفعل مع أنه المختار في المؤنث غير الحقيقي وإن عطف عليه مذكر كما مر، وقال ابن بابشاذ: يختار الرفع في العموم كالآية، والنصب في الخصوص كزيدًا اضربه.
قوله: (كهمزة الاستفهام) مثلها النفي بما أو لا، أو أن وكذا حيث المجردة من ما لأن دخول الجميع على الفعل أكثر، فيترجح النصب بعدها كما زيدًا رأيته، ولا عمرًا كلمته، وإن بكرًا رأيته، واجلس حيث زيدًا ضربته بخلاف لم ولما فتختص بالفعل ولا يقع الاسم بعدها إلا ضرورة فيجب نصبه فإن فصلت الهمزة بغير ظرف نحو: أأنت زيدًا تضربه؟ ترجَّح الرفع، أو الظرف فلا أثر له نحو أكل يوم زيد أتضربه، والظاهر أن مثل الهمزة في ذلك ما ذكر معها.(