فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1003

قوله: (بعد عاطف) أي أو شبهه كضربت القوم حتى زيدًا ضربته، وما رأيت زيدًا لكن عمرًا ضربته، فيترجح النصب لأن حتى ولكن وإن كانا حرفي ابتداء لدخولهما على الجملة لكنهما أشبها العاطفين في كون ما بعد حتى بعضًا مما قبلها، وفي كون لكن بعد النفي كما هو شأنهما عند العطف فإن خليا من ذلك كأكرمت زيدًا حتى عمرو أكرمته، وقام بكر لكن عمر ضربته ترجَّح الرفع لعدم شبههما بالعاطف، ولا وجه لتعينه كما قيل إذ غايته أنهما مثل: زيد ضربته،أفاده سم.

قوله: (لتعطف جملة الخ) إن قلت كما يرجح النصب بذلك يرجح الرفع بكون الأصل عدم التقدير أجيب بأن التقدير في العربية كثيرًا جدًا، وتخالف المتعاطفين قليل جدًا بل نقل في المغني قبحه عن الرازي لا يصلح للترجيح، ومحل قلة التخالف إذا عدم مقتضيه فلا يرد قوله تعالى: سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنُتُم صَامِتونَ

(الأعراف:193)

فإن المقتضى للتخالف أن دعاء الأصنام متجدد منهم فناسبه الفعلية، وعبر في الثاني بالاسمية لتفيد أن هذا الدعاء مساوٍ للصمت الدائم في عدم الإفادة. فكأنهم لم يدعو أصلًا. وو عبر بالفعلية لفات هذا المعنى فتدبر.

قوله: (قام زيد وأما عمرو الخ) إنما اختير رفعه لأن ما بعد أما مستأنف ومنقطع عما قبلها، ومثلها إذا الفجائية كرأيت عبد الله فإذا زيد يضربه عمرو لكن الرفع في هذه واجب لما مر. ولا أثر للفصل بغيرهما كقام زيد، وفي الدار عمرًا ضربته.

قوله: (فيختار نصب عمرو الخ) أفاد أن محل ترجح الرفع مع الفصل ما لم يقتض النصب مقتض آخر غير العطف كالطلب. وإلا ترجح النصب لتعدد مقتضيه، واعلم أن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها إلا إذا كانت زائدة، أو مع إما لكونها معها مزحلقة عن مكانها كما سيأتي بيانه، ويمتنع أن يقدر الفعل قبل الفاء لأنه لا يفصل بينها وبين أما بأكثر من جزء واحد فالتقدير: وأما عمرًا فأكرم أكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت