وأنبتها نباتًا حسنًا فنباتًا اسم للنابت من زرع أو غيره، وقد ناب عن إنباتًا، وقال سيبويه إنه مصدر جارٍ على غير فعله أي فيكون من الأول لأنه في الأصل مصدر لنبت سمي به لنابت كما نص عليه غير واحد، فيصح فيه الاعتباران. والظاهر صحة اعتباره أيضًا اسم مصدر لأنبت كغسلًا ووضوءًا لاغتسل وتوضإ مع أنهما مصدران لغَسَلَ ووضؤ وأما تبتيلًا فلا يمكن جعله اسم مصدر لتبتَّل لعدم نقصه عن حروف فعله كماهو شأن اسم المصدر فتأمل. وقد جعل الموضح الملاقي في الاشتقاق شاملًا للأقسام الثلاثة، أي فيكفي في النيابة ملاحظة الملاقاة بقطع النظر عن كونه اسم مصدر أو غيره، وبقي مما ينوب عن المبين فقط نوعه كرجع القهقرى، وصفته كَسِرْتُ أحسن السير، وهيئته كيموت الكافر ميتة سوء، ووقته كقوله:
223 ــــ ألَمْ تَغْتَمِضْ عَيْنَاكَ ليلَة أرْمَد (2)
أي اغتماض ليلة أرمد، وما الاستفهامية نحو: ما ضربت زيدًا؟ أي أيَّ ضرب ضربته، وما الشرطية نحو: ما شئت فاجلس، أي أيَّ جلوس شئت فاجلس، وجملة ذلك ستة عشر منها ستة عنهما، وعشرة عن المبين، لكن لم أر نصًا في إنابة مصدر فعل آخر عن المبين، والظاهر جوازه كتبتل إليه تبتيل الخائفين.
قوله: (ذلك الضرب) أي المعهود للمخاطب كإن عُلم الضرب، وجُهل فاعله فأخبرته بأنه أنت فيكون مثالًا للمبين وظننت ذاك، مثال للمؤكد لعوده لمصدر المبهم المفهوم من الفعل، وقد ينوب عن النائب كأن يقال: ضرب الأمير زيدًا، فتقول: ضرب اللص ذلك الضرب، أي ضربًا مثل ذلك لأن فعل الأمير لا تفعله أنت فحذف الموصوف وأنيب عنه الصفة، ثم الصفة، وأنيب عنها الإشارة.