قوله: (لأن قوله ضربًا زيدًا الخ) هذا أحد دليلين لابن المصنف، وحاصله أن عامل المؤكد قد سمع حذفه، جوازًا في نحو: أنت سيرًا، ووجوبًا في نحو: أنت سيرًا سيرًا، وما أنت إلا سيرًا وضربًا زيدًا وغير ذلك مما سيأتي فمنعه من حذفه هنا إما سهو عن ورود هذا، وإما للبناء على أن ذلك من المصدر المختص لا المؤكد وهي دعوى بلا دليل. الثاني إن تعليل المصنف بأن القصد به التقرير والتقوية المنافي للحذف إن أراد أن المقصود منه ذلك دائمًا فممنوع، ولا دليل عليه. وإن أراد أنه قد يقصد به ذلك، وقد يقصد به مجرد التقرير فمسلم. ولكن لا نسلم أن الحذف منافٍ لذك القصد لأنه إذا جاز أن يقرر معنى عامل مذكور فليقرر المحذوف لقرينة بالأولى ا هـ. وأجاب الشاطبي عن الأول بما في الشرح وسيأتي ما فيه، وعن الثاني بأن الحذف مناف للتأكيد مطلقًا لأنه إذا قصد تقرير العامل فقد قصد الإتيان بلفظ آخر يقرر معنى اللفظ الأول فيكون معتنى به، وحذفه يقتضي طرحه وعدم الاعتناء به فيتنافيان. ا هـ فالأولوية ممنوعة لكن قد تقدم أن الخليل وسيبويه يجيزان الجمع بين الحذف والتأكيد فلا ينهض ذلك جوابًا عنهما، وقد اعترف الشاطبي بأن نحو: أنت سيرًا للتأكيد مع ما فيه من الحذف فمنازعة ابن الناظم قوية. فالأولى التزام أن هذه الأمثلة من المؤكد كما قاله ابن هشام إنه الحق، وهي مستثناة من امتناع الحذف لنكات تأتي، ويدل على الاستثناء قوله: والحذف حتم الخ. فلا تردد على الناظم لا يقال لا دليل على استثناء: أنت سيرًا لأنه لم يذكره، لأنا نقول: يشير إليه مفهوم قوله كذا. مكرر.
قوله: (لأنه واقع موقعه) أي ففائدته النيابة عن فعله، وإعطاؤه معنا لا تأكيده، وإلا كان مؤكدًا لنفسه وهو باطل.