قوله: (ليست من باب التأكيد) أي بل هي قسم برأسه. فالمصدر إما مؤكد أو نوعي أو عددي أو بدل من فعله، ولا ضرر في زيادة ذلك على قوله: توكيدًا، أو نوعًا الخ أو أن المراد ليست منه الآن بعد النيابة، وإن كانت منه اصالة.
قوله: (عدم جواز الجمع) قد يقال إن ذلك لعارض نيابتها لا بالنظر لذاتها، وأيضًا لا يأتي في نحو: أنت سيرًا، لأن الحذف فيه غير واجب فالأولى الجواب بما مر.
قوله: (ومما يدل الخ) فيه أن من قال: يعمل النائب يحتمل أنه يراه من المؤكد، ولكن اختص بمزية اقتضت عمله وهي نيابته عن فعله فتأمل.
قوله: (بدلًا من فعله) أي عوضًا عن اللفظ به أي عن التلفظ بفعله، ولو المقدر في المصدر الذي لا فعل له كَبَلْهَ بمعنى تركًا في قوله يصف السيوف:
226 ــــ تَذَرُ الجَماجِمَ ضَاحيًا هاماتها
بَلْهَ الأَكُفّ كأنَّها لم تُخْلَقِ
أي ترك الأكفِّ في رواية خفض الأكف بالإضافة فبله، إما منصوب بفعله المهمل، وإن لم يصح النطق به، أو بفعل أمر مرادف لفعله المهمل وهو اترك عند الجمهور أي اترك ذكر الأكف بله أي تركًا أما رواية نصب الأكف فبله اسم فعل بمعنى ترك. ومثل ما ذكره يقال في ويحه وويله وويسه وويبه وهي بحسب الأصل كنايات عن العذاب والهلاك فتقال عند الشتم والتوبيخ، ثم كثرت حتى صارت كالتعجب يقولها الإنسان لمن يحب ويبغض وقيل إن ويح وويس كلمتا رحمة، وويل وويب للعذاب، فهي مفاعيل مطلقة لفعل مهمل أو لفعل من معناها أي أحزنه الله أو أهلكه أو رحمه مثلًا، وقيل منصوبه على المفعول به والتقدير: ألزمه الله ويله، وفي الإيضاح أن المصدر في نحو: ضربا زيدًا وقيامًا لا قعودًا مفعول به أيضًا عند سيبويه أي الزم ضربًا الخ. أي فكونه بدلًا من فعله إنما يظهر عند غير سيبويه القائل بأنه مفعول مطلق.
قوله: (في الأمر والنهي) أي سواء تكرر كقوله:
227 ــــ فَصَبْرًا في مَجالِ المَوتِ صَبْرًا
فَمَا نَيلُ الخُلودِ بِمُسْتَطَاعِ