قوله: (في الفعل المقصود به الخبر) المراد بالخبر ما قبل الطلب فيشمل الإنشاء غير الطلبي كقولهم عند تذكر النعمة: حمدًا وشكرًا لا كفرًا، وعند تذكر الشدة: صبرًا لا جزعًا، وعند ظهور معجب: عجبًا، وعند الامتثال: سمعًا وطاعة، أي حمدت حمدًا وشكرت شكرًا وصبرت صبرًا الخ. فالمقصود في ذلك الإنشاء لكن جعلوها من قسم الخبر نظرًا للفظ العامل. وعن ابن عصفور أنها أخبار لفظًا ومعنًى، والمراد بقلة الحذف في ذلك قصره على السماع، فإن المصدر الخبري خمسة أنواع، أربعة منها قياسية وهي المذكور بقوله: وما التفصيل الخ، وواحد سماعي وهو هذا، وضابطه أن يدل على عامله دليل، ويكثر استعماله في كلامهم كهذه الأمثلة، ومثال الشرح. فالعامل في جميعها محذوف وجوبًا لكثرة دورانها في كلامهم كذلك فلا تغير عما وردت كالأمثال، ولا يتجاوز مورد السماع، وإنما يجب الحذف في حمد أو شكر إلا كفرًا عند اجتماع الثلاثة فلا اعتراض بأنه يقال: حمدت حمدًا، وشكرت شكرًا على أن الكلام بذكر الفعل يكون خبرًا، وكلامنا عند قصد الإنشاء. وحينئذ يكون المصدر والفعل متعاقبين فلا يجمع بينهما كذا قال الدماميني نقلًا عن الشلوبين، والظاهر أن صبرًا لا جزعًا وسمعًا وطاعة، كذلك فوجوب الحذف خاص باجتماعهما، أو عند قصد الإنشاء هذا. وللرضى تفصيل آخر حيث قال: الذي أرى أن هذه المصادر وأمثالها إن لم يأت بعدها ما يميزها ويبين ما تعلقت به من مجرور بحرف أو بإضافة المصدر إليه فليست مما يجب حذف فعله، بل يجوز ذكره كحمدت حمدًا وشكرت شكرًا وسقاك الله سقيًا. وأما ما بين فاعله بإضافة نحو: كتاب الله وسنة الله ووعد الله وصبغة الله وحنانيك ودواليك، أو بحرف جر كسحقًا لك أي بعدًا، وبؤسًا لك أي شدة، أو بين مفعوله بإضافة كضرب الرقاب وسبحان الله ولبيك وسعديك ومعاذ الله، أو بحرف كحمدًا لك وشكرًا وعجبًا منك، فيجب حذف الفعل في جميع هذا قياسًا، والمراد بالقياس أن يكون هناك ضابط كلي بحذف