فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1003

قوله: (هي نفس المصدر) فيه تسمُّح، والمراد أن التكلم بها هو نفس الاعتراف، ونص فيه فالمصدر مؤكد للاعتراف الذي تضمنته الجملة فصار مؤكدًا لنفسه كما في: ضربت ضربًا، ولا يشكل ذلك على قوله، وحذف عامل المؤكد امتنع لما مر أن هذا مستثنى منه، أو يقال لما دلت الجملة على العامل كان كأنه مذكورًا لقيامها مقامه.

قوله: (أنت ابني حقًا) مثله لا أفعله ألبتة. فالبتة مصدر حذف عامله وجوبًا، والتاء للوحدة، والبت القطع أي أقطع بذلك القطعة الواحدة أي لا أتردد، ثم أجزم مرة أخرى، وكان اللام للعهد أي القطعة المعلومة التي لا تردد معها، ولا يجوز حذف أل على المشهور. ولم يسمع فيها إلا قطع الهمزة والقياس وصلها، تصريح. وإنما كان مثله لأن ألبتة محقق لاستمرار النفي قبله بعد احتماله الانقطاع.

قوله: (يحتمل أن يكون حقيقة) مقتضاه أن حقًا هنا بمعنى حقيقة، فيكون رافعًا لاحتمال المجاز. أما إذا كان بمعنى ضد الباطل فلا يرفعه بل يصح معه أن يراد بنوة العلم لكنه يرفع احتمال بطلان القضية لاحتمال الجملة قبله للصدق والكذب، فتصير به نصًا في الثبوت. وسمي مؤكدًا لغيره لأن الجملة مغايرة له لفظًا ومعنًى، قاله الدماميني. قال الرضي: وهو مؤكد لنفسه أيضًا لأن الجملة تدل عليه نصًا من حيث أنه مدلول لفظها. وأما احتمالها للكذب أو المجاز فأمر عقلي لا مدلول للفظ بل هو نقيض مدلوله. وكذا جميع الأخبار فلا تفيد إلا ثبوت مدلولها في الواقع حقيقة، وأما احتمال الخبر للصدق والكذب فليس المراد به أن الكذب مدلوله كالصدق بل من حيث العقل، وحينئذ فإنما سمي هذا مؤكدًا لغيره مع أنه كالأول لأنك إنما تؤكد بمثله إذا توهم المخاطب ثبوت نقيض الجملة في نفس الأمر، وغلب عنده كذب مدلولها، فكأن الجملة تحتمله له ولنقيضه فقيل مؤكد لغيره. وأما الأول فلا يؤتى به لمثل هذا الغرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت