قوله: (بفعل مضمر) أي جوازًا لا وجوبًا خلافًا للأشموني، ولذلك اكتفوا بتقديره هنا دون: هذا لك وأباك لتنزيل جواز إظهاره منزلة ذكره بخلاف ما ذكر فإن إظهار الفعل فيه ممتنع، ولا يرد جواز النصب في مالك وزيدًا مع امتناع ذكر الفعل لأن فيه مقتضيًا آخر لتقدير الفعل، وهو الاستفهام الذي هو أولى به فقوي طلبه للفعل بخلاف الأول فإن فيه مقتضيًا واحدًا وهو الظرف. والحاصل أن المسوغ للنصب هو الاستفهام وجد ظرف أم لا لأنه يشتد طلبه للفعل فقدّروه بعده عاملًا هذا ولقائل أن يقول قد جوز سيبويه إضمار الفعل في قوله:
237 ــــ أَزَمَانُ قَوْمِي وَالجَمَاعةِ كالَّذِي
الخ، أي أزمان إن كان قومي مع الجماعة مع أنه ليس فيه استفهام ولا ظرف يقتضي تقديره، فكان النصب في: هذا لك وأباك أولى لوجود مقتضى الفعل. إلا أن يقال إنه لا يمكن تخريج البيت على غير ذلك فيكون مقصورًا على السماع بخلاف المثال، وإنما يصح هذا الجواب بإثبات أن أبا علي أجازه قياسًا، ولم يسمعه فتأمل. وتقدم الكلام على البيت في كان.
قوله: (مشتق من الكون) لكن يجوز تقدير غيره كتصنع إذا صلح له الكلام كالمثالين لبيان حاصل المعنى.
قوله: (ما تكون الخ) هي في المثالين ناقصة، والاستفهام خبرها، واسمها ضمير المخاطب مستتر فيها، فلما حذفت برز وانفصل. قال يس عن الدماميني: ويجوز التمام مع كيف لجواز كونها حالا بخلاف ما اهـ وسوى بينهما ابن هشام لجواز جعل ما مفعولًا مطلقًا أي أيّ وجود توجد مع زيد.
قوله: (كالأخوين) مقتضاه جواز النصب في هذا المثال، وهو مبني على قول الأخفش: إن ما بعد المفعول معه يطابقهما معًا قياسًا على العطف وهو ضعيف، والصحيح المؤيد بالقياس والسماع كما قاله ابن هشام كونه بحسب ما قبل الواو فقط. فالعطف في المثال متعين. ولذا مثل النصب في القطر بكنت أنا وزيدًا كالأخ.
قوله: (للفصل) أي بين الضمير المتصل والمعطوف عليه كما سيأتي في قوله: