قوله: (بدل من متبوعه) أي بدل بعض عند البصريين ولا يرد احتياجه للرابط وهو مفقود لحصول الربط بإلا لدلالتها على إخراج الثاني من الأول فتفيد أنه كان بعضًا منه، ولا يشترط الربط بخصوص الضمير فإن قلت: كيف يكون بدلًا وهو مثبت ومتبوعه منفي مع أنه يجب تطابقهما ليصح إحلاله محل متبوعه؟ أجيب بمنع ذلك لأن سبيل البدل جعل الأول كأنه لم يذكر، والثاني حالا في موضعه بالنسبة إلى عمل العامل بلا نظر للنفي والإثبات، وهو هنا كذلك. فقولهم البدل هو المقصود بالنسبة أي نسبة مثل العامل، بلا اعتبار نفيه وإثباته. كما قد يتخالف المعطوفان في: زيد قائم لا قاعد، والصفة والموصوف في: مررت برجل لا قصير ولا طويل. وهذا الإشكال إنما يرد على من يجعل البدل هو المستثنى وحده فيجاب بما ذكر. أما على قول المحققين إنه المستثنى مع إلا فلا يرد أصلًا لصحة إحلاله محل الأول بلا انعكاس المعنى، ولو بالتأويل في نحو كلمة الشهادة إذ هي في تأويل ما في الوجود إله إلا الله، ويصح فيها الإحلال حينئذ. وعند الكوفيين أن إلا حرف عطف في الاستثناء خاصة فما بعدها عطف على ما قبلها لا بدل، وهي كلا العاطفة في مخالفة ما بعدها لما قبلها، ويرد عليه أنها تباشر العامل باطراد في: ما قام إلا زيد، والعاطفة لا يباشره. ويجاب بأنها مفصولة تقديرًا إذ الأصل ما قام أحد إلا زيد، ويرده أن حذف المعطوف عليه لا يطرد مع أن هذا مطرد.
قوله: (وهذا هو المختار) مثله في المغني. قال الدماميني: ومقتضى تعليل الإتباع بتشاكل المستثنى والمستثنى منه تساوي النصب على البدلية، والاستثناء في هذه الصورة. وفيه أنه لا يحصل بتشاكل في نوع النصب إن حصل في لفظه.