واعلم أنه إذا تعذر الإبدال على اللفظ، أبدل على الموضع كما جاءني من أحد إلا زيد، ولا أحد فيها إلا زيد، وما زيد شيئًا إلا شيء لا يعبأ به، وليس زيد بشيء إلا شيئًا حقيرًا فيجب نصب ما بعد إلا في الأخير ورفعه في الباقي باعتبار المحل لأن من والباء لا يزادان في الإثبات، وما لا لا يعملان بعده. فالمستثنى في الأول والأخير بدل من محل المجرور بمن والباء الزائدتين وهو الرفع في الأول، والنصب في الأخير، وفي الثالث بدل من محل الخبر قبل دخول ما بناء على عدم اشتراط وجود المحرز. أو خبر لمحذوف إن قلنا به أي إلا هو شيء وتكون إلا بمعنى لكن، وأما في الثاني فبدل من محل لا مع اسمها لأن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، أو من محل الاسم قبل دخول لا أو من الضمير في الخبر. والأقوال الثلاثة تأتي في الاسم الشريف من كلمة التوحيد، ومر في باب لا مزيد لذلك.
قوله: (وأجازه بنو تميم) أي على أن حمار بدل غلط كما صرح به الرضي، وقيل بدل كل بملاحظة معنى إلا إذ المعنى غير حمار. وهو وإن صدق على الأحد وغيره لكن يراد به غير مخصوص. وإنما يبدلون في المنقطع إذا أمكن تسلط العامل على المستثنى وحده. ولو في مادة أخرى كما هو شأن البدل، وإلا وجب النص اتفاقًا نحو: ما زاد هذا المال إلا النقص، وما نفع زيد إلا الضر إذ لا يقال: زاد النقص، ونفع الضر، ومثل ذلك: لاَ عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَنْ رَحِمَ
(هود:43)
فمن رحم في محل نصب على الاستثناء المنقطع، ويمتنع الإبدال لعدم صحة تسلط العامل عليه، وقيل الاستثناء متصل أي إلا الراحم وهو الله، أو إلا مكان من رحم وهو السفينة، ومن الإبدال في المنقطع قوله:
242 ــــ وَبَلْدة لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ
إِلاَّ اليَعَافيرُ وَإِلاَّ العِيسُ
وقوله:
243 ــــ وبِنْتُ كِرَام قَدْ نَكَحْنَا وَلَمْ يَكُنْ
لَنَا خَاطِبٌ إِلاَّ السِّنَانُ وعَامِلُهْ