قوله: (الجَرُّ بالحَرْفِ والإضافَةِ والتَّبَعِيَّةِ) الصحيح أن الجار هو المضاف لا الإضافة، وأن العامل في التابع ليس التبعية بل هو عامل المتبوع من حرف، أو مضاف إذ لا عامل للجر غيرهما حتى في المجاورة، والتوهم كما حققه ابن هشام في شرح اللمحة، ولم يذكر الشارح هذين لندرتهما. قال الجلال: ومذهب الناظم أنّ المضاف إليه مجرور بالحرف المقدر فذكر الحرف شامل له إلا أن يراعى مذهب غيره.
قوله: (لأَنَّ هذا لا يَتَنَاوَلُ الخ) عورِضَ بأن الحرف يتناول المبنيات، وَعَنْ، وَعَلى، والكاف الاسميات. إذ يستدل على اسميتها به لا بالجر لعدم ظهوره. ففي كل ما ليس في الآخر نعم الحرف يدخل على غير الاسم ظاهرًا. كعَجِبْتُ مِنْ أَنْ قُمْتَ فيوقع المبتدىء في الخطأ والجر. وإن كان كذلك في نحوِ: يَومَ يَنْفَعُ. لكنه ليس ظاهرًا في الفعل حتى يوقع في الخطأ بخلاف الحرف، وقد يراد بالجر الظاهر والمقدر والمحلى، فلا يخرج ما ذكره.
قوله: (وَمِنْهَا التَّنْوينُ) استشكل عده علامة. بأن معرفة أقسامه الآتية فرع عن معرفة الاسم، إذ لا يعرف كونه للتمكين مثلًا إلا إذا عرف أن مدخوله اسم مُعْرَبٌ منصرف. فكيف يكون علامة له؟ وأجيب بأن المستدل به مطلق النون الآتية لا خصوص الأقسام، وهو لغة: مصدر نوّنت أي صوَّت، أو أدخلت نونًا على الكلمة. نقل اصطلاحًا إلى نفس النون المدخلة أعني النون الساكنة الزائدة التي تلحق الآخر وصلًا لا خطًا ووقفًا. فهو من إطلاق المصدر، إما على آلته لأن النون يحصل بها التصويت لكونها حرفًا أغن، أو على المفعول فخرج بالساكنة النون الأولى من ضيفن. وأما الثانية فتنوين، وبالزائدة نون إذن سواء كتبت ألفًا وهو الصحيح، أو نونًا لعدم زيادتها وبلحوق الآخر نون انكسر ومنكسر. وكذا نون إذن لأنها نفس الآخر لا لاحقة له. وقوله وصلًا لبيان الواقع كما قاله: يس
(يس: 1)