لأن العام يجب حذفه لكن حقق بعضهم أن محل وجوب حذف العام إذا كان له معمول يقوم مقامه، وإلا جاز ظهوره. وهذا هو المتعين إذ لا شك في صحة: هذا ثابت هذا حاصل مثلًا، أفاده الصبان أي، وما هنا كذلك لأن الظرف في المثال معمول للخبر المحذوف لا لمستقرًا، وفي الآية لرآه.
قوله: (وهو ما تضمن الخ) أي لفظ تضمن فليس المراد بالمعنوي هنا ما قابل اللفظي كالابتداء والتجرد فإن ذلك لا يعمل في الحال أصلًا، إذ لا يعمل إلا الرفع، وما ذكره المتن والشارح من العوامل المتضمنة ما ذكر خمسة: الظرف والمجرور والإشارة وحرفا التمني التشبيه، وبقي حرف الترجي كلعل زيدًا أميرًا قادم، والتنبيه كها أنت زيد راكبًا فراكبًا، حال من زيد أو من أنت على رأي سيبويه، والعامل فيه ها لتضمنها معنى أنبه والاستفهام المقصود به التعظيم:
253 ــــ كَيَا جَارَتَا ما أنت جارة
بناء على أن جارة حال لا تمييز، والنداء نحو: يا أيها الرجل قائمًا، وعاشرها أما نحو: أما علمًا فعالم، بناءً على تقدير مهما يذكر أحد في حال علم فالمذكور عالم فعلمًا حال من مرفوع فعل الشرط الذي نابت عنه أما فلا تقدم الحال في شيء من ذلك على عاملها لضعفه قال الصبان: ويظهر أن من ذلك إن وأن ولكن. ا هـ وفي الكرخي على الجلال عند قوله تعالى: أَنَّ القُوَّةَ لله جَمِيعًا
(البقرة:165)
ما قد يؤيده هذا، وفي المغني: المشهور لزوم اتحاد الحال وصاحبها في العامل وليس بلازم عند سيبويه ويشهد له: أعجبني وجه زيد متبسمًا وصوته قارئًا. فإن عامل الحال الفعل، وعامل صاحبها المضاف وفي قوله:
254 ــــ لِميَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ
عمل فيها الظرف وفي صاحبها الابتداء، وفي إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةً
(المؤمنون:52)
وَ أِنَّ هَذَا صِرَاطِي مسْتَقِيمًا
(الأنعام:153)
عمل فيها حرف التنبيه أو الاشارة، وفي صاحبها أن وفي قوله:
هَا بَيِّنا ذًا صريحِ النُصْحِ فاصْغ لهُ