قوله: (يجوز تعدد الحال) أي لشبهه بالخبر في كونه محكومًا به في المعنى على صاحبها، وبالنعت في إفهام الاتصاف بصفة وإن لم يكن ذلك بالقصد، بل بالتبع بما هو المقصود منه وهو تقييد العامل وبيان كيفية وقوعه. ويجب تعدده مع إما نحو: إِمَّا شَاكِرًا وإِمَّا كَفُورًا
(الإنسان:3)
ومع لا كجاء زيد لا خائفًا، ولا آسفًا. وأما قوله:
255 ــــ قَهَرْتُ العِدَا لا مُسْتَعِينًا بِعَصْبَةٍ
ولكن بأنواع الخدائع والمكر
فضرورة.
قوله: (حالان من زيد) أي فهي حال مرادفة فإن جعلت الثانية حالًا من الضمير في الأولى كانت متداخلة. ومنع جماعة ابن عصفور ترادف حالين فأكثر على شيء واحد، لزعمهم أن العامل الواحد لا ينصب أكثر من حال قياسًا على الظرف. فالمنصوب الثاني إما نعت للأول، أو حال متداخلة، واستثنوا أفعل التفضيل فإنه يعمل في حالين كما مر، لأنه باعتبار ما تضمنه من معنى المفاضلة بين شيئين في قوة عاملين إذ المعنى: زيد يزيد حسنه في حال قيامه على حسنه قاعد، أورد بأن القياس على الظرف مع الفارق. أذ يستحيل وقوع الفعل في زمانين أو مكانين بخلاف تقييد الحدث بقيدين مختلفين فجائز كالوصفين.
قوله: (ومثال الثاني) أي تعدد الحال لتعدد صاحبها. وهذا القسم إن اختلف فيه لفظ الحالين أو معناهما وجب تفريقهما إما مع تأخيرهما كما مثله. أو مع إيلاء كل حال صاحبها كلقي مصعدًا زيدًا منحدرًا. وإن اتحدا لفظًا ومعنًى، وجب جمعهما لأنه أخصر. سواء اتحد معنى العامل عمله في صاحب الحال نحو: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ دَائِبَيْنِ
(إبراهيم:33)
والشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ
(الأعراف:54)