فهرس الكتاب
أو اختلف معنى العمل كجاء زيد وذهب عمرو مسرعين، أو عمله كضربت عمرًا قائمين، وجاء زيد وضربت عمرًا راكبين، ونقل عن الرضي أنه لا مانع من التفريق حينئذٍ كلقيت راكبًا زيدًا راكبًا، أو لقيت زيدًا راكبًا راكبًا. ويظهر أن العامل في الحال عند تعدد العامل مجموع العاملين لا كل مستقلًا، لئلا يجتمع عاملان على معمول واحد، أفاده الصبان.
فإن قلت: حيث إن تعدد الحال بالحمل على تعدد النعت فينبغي أنه لا يجمع إلا حيث يجوز جمع النعت وذلك بأن يتحد العامل معنًى وعملًا. وإلا وجب التفريق فلا يقال: جاء زيد وضربت عمرًا العاقلين ولا: جاء زيد وذهب عمرو العاقلان، بل: يجعل كل نعت بجنب صاحبه لئلا يجتمع عليه مؤثران مختلفان، ويكون مرفوعًا منصوبًا.
فالجواب أن الحال لكونه منصوبًا أبدًا لا يضره اختلاف عمل العاملين في صاحبه فيمكن ادعاء أن العامل فيه مجموعهما لاتحاد عملهما فيه، بخلاف النعت فإنه تابع لمنعوته في العمل فيلزم كونه مرفوعًا منصوبًا مثلًا، وحمل عليه اختلاف المعنى فقط طردًا للباب فتدبر.
قوله: (إلى مايليق به) أي تقدم أو تأخر.
قوله: (بجعل أول الحالين لثاني الاسمين) ليتصل بصاحبه، ولا يعكس عند الجمهور للزوم فصل كل من صاحبه مع عدم القرينة فإن جعل كل حال بجنب صاحبها فلا كلام في جوازه.
قوله: (إلى مؤكدة) وهي التي يستفاد معناها بدونها. وادعى المبرد والفراء والسهيلي أن الحال لا تكون مؤكدة بل هي مبنية أبدًا، لأن الكلام لا يخلو عند ذكرها من فائدة.
قوله: (وغير مؤكدة) ويقال لها مؤسسة ومبينة لأنها تبين هيئة صاحبها، ولا يستفاد معناها بدونها وهي الغالب.
قوله: (على قسمين) زاد الموضح ثالثًا وهي المؤكدة لصاحبها نحو: لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا
(يونس:99)