لأنه على معنى من، مع أنه ليس تمييزًا بل بدل، لأن تمييز العشرة لا يرفع، وتمييز العدد المركب لا يجمع. ويجاب بأنه ليس على معنى من بل المراد عشرة هي دراهم، واثنتي عشرة هي أسباط، وأما المجرور في نحو: رطل زيت وقفيز بر بالإضافة فلا يرد لأنه يسمى تمييزًا. كما هو مقتضى كلام المصنف والشارح فيما سيأتي وغيرهما. وعلى منع ابن هشام تسميته بذلك يحتاج لإخراجه من الضابط بملاحظة قيد النصب، كما فعل في التسهيل، وإن كان حكمًا.
قوله: (نكرة) خرج المعرفة في نحو: حسن وجهه بالنصب فإنه مشبه بالمفعول به لا تمييز عند البصريين، ولا يرد: وطبت النفس، لأن أل فيه زائدة.
قوله: (تضمن معنى من) ليس المراد أنها مقدرة في الكلام إذ قد لا يصلح لتقديرها بل إنه مفيد لمعناها، وهو بيان ما قبله أي بيان جنسه. ولو بالتأويل كما أن من البيانية كذلك فشمل تمييز العدد والمقادير ونحوهما. فإنه يبين جنس المعدود مثلًا وتمييز النسبة فإنه يبين جنس الشيء المقصود نسبة العامل إليه فمثلًا: طاب زيد نفسًا، في تأويل طاب شيء زيد أي شيء يتعلق به وجنس هذا الشيء مبهم ففسر بنفسًا.
قوله: (كاسم لا) مقتضى صنيعه أنه أراد بمعنى من ما يعم البيان وغيره من معانيها حتى يدخل فيه اسم لا يحتاج لإخراجه بقيد البيان، لكن يرد عليه حينئد أن الحال لا تخرج بقوله: بمعنى من لأنها ترد للظرفية نحو: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ
(الجمعة:9)
بل بمبين مع ملاحظة قيد آخر أي مبين للذوات لا للهيئات. وقد يجاب بأن المراد معاني من المشهورة لها كالابتداء والتبعيض والاستغراق، فتخرج به الحال لأن الظرفية لم تشع فيها فمبين على هذا مخرج لاسم لا فقط أو أنه أراد بمعنى من خصوص البيان فيخرج به اسم لا كالحال، فقوله مبين قرينة على المراد للإخراج، والأول أكثر فائدة.