قوله: (إجمال نسبة) التحقيق كما قاله ابن الحاجب أن التمييز إنما يفسر الذوات مطلقًا. غاية الأمر أنها مقدرة في تمييز النسبة، إذ لا إبهام في تعلق الطيب بزيد مثلًا الذي هو النسبة، بل في متعلقها المنسوب إليه الطيب فيحتمل كونه داره أو علمه مثلًا. فالتمييز في الحقيقة لأمر مقدر يتعلق بزيد كما مر بيانه، وإنما سمي تمييز نسبة نظرًا للظاهر.
قوله: (بعد المقادير) أي ونحوها مما أجرته العرب مجراها لشبهه بها في مطلق المقدار، وإن لم يكن معينًا، كذنوب ماء ونحى سمنًا، لشبهه بالكيل وعلى التمرة مثلها زيدًا لشبهه بالوزن أو المساحة، والحاصل أن تمييز المفرد يكون في أربعة أنواع كما في التوضيح المقادير وما يشبهها، والعدد. والرابع ما كان فرعًا للتمييز كخاتم حديدًا، وليس هذا حالًا عند المبرد والمصنف لجموده وتنكير صاحبه ولزومه. والغالب في الحال خلاف ذلك أما نحو: خاتمك حديدًا فيتعين حالًا لتعريف صاحبه، وأوجب سيبويه فيهما الحالية لأنه ليس مقدارًا ولا شبهه، دماميني. وأما تمييز التعجب فسيأتي ما فيه.
قوله: (والأعداد) ظاهره أن العدد من المقادير. وعليه ابن الحاجب، وجعله المصنف قسيمها لا قسمًا منها لعدم صحة إضافة المقدار إليه، فلا يقال عشرة، كما يقال: مقدرا شبر إسقاطي، أي فالمراد بالمقدار ما يقدر به غيره كالرطل للزيت مثلًا. وأما العدد فهو نفس المعدود، إذ العشرة هي نفس الرجال. وعلى هذا فيعطف قوله، والأعداد عن المقادير لا على الممسوحات.
قوله: (بما فسره) أي بلا خلاف وإنما عمل المفسر بالفتح مع جموده لشبهه اسم الفاعل في الاسمية، وطلب معموله في المعنى، ووجوده ما به تمام الاسم وهو التنوين والنون فعشرون درهمًا شبيه بضاربين زيدًا، ورطل زيتًا، بضارب زيدًا. وقيل لشبهه بأفعل من، ورجحه المصرح.