قوله: (إن كان مثل الخ) اسم كان ضمير يعود على ما الموصولة أو على المضاف المفهوم من أضيف، ومثل خبرها أي إن كان المقدار الذي أضيف مثل المضاف في: ملء الأرض ذهبًا، في أنه مضاف لغير التمييز، وجب النصب بعده، هذا ما يفيده حل الشارح. وقال الأشموني والمرادي: إن كان أي المضاف مثل ملء الخ أي في أنه لا يصح إغناؤه عن المضاف إليه، ومثله قدر راحة سحابًا إذ لا يقال: ملء ذهب ولا قدر سحاب، فإن صح إغناء المضاف عن المضاف إليه جاز النصب والجر بالإضافة بعد حذف المضاف إليه الأول كأشجع الناس رجلًا وأشجع رجل ا هـ، وفيه أن الذي يغني عن المضاف إليه في أشجع الناس الخ ليس هو المضاف بل التمييز كما يستفاد من الهمع، لأنه الذي يحل في محله فالأولى على هذا أن يعود اسم كان إلى التمييز المعلوم من المقام، أي إن كان التمييز مثل ملء الخ، في أنه لا يصح إغناؤه عن المضاف إليه وجب نصبه، وينبغي أن يراد بقوله: بعد ما أضيف أي لغير التمييز ما يعم المقدرات وغيرها ليكون للتقيد بقوله: إن كان الخ.
فائدة: إذ محترزه وهو ما يغني عن المضاف إليه لا يكون في المقدرات وشبهها فلا حاجة لإخراجه منها. ولأن مما يجب فيه النصب لإضافته لغير التمييز مع عدم إغناؤه نحو: لله دره فارسًا، وويحه رجلًا، كما في الهمع. لكن يرد على هذا أن التمييز ليس للمضاف الذي هو در وويح، بل للمضاف إليه وهو الضمير على ما سيأتي. فالأوجه أو وجوب النصب فيه ليس لما ذكره بل لعدم تأتِّي إضافة المميز إليه فتأمل.
قوله: (فيجوز جر التمييز الخ) ظاهره كالمتن أنه يسمى تمييزًا عند جره. وقال ابن هشام بخلافه، وإنما يجوز الجر إذا أريد بالشبر ونحوه نفس الشيء المقدر من البر والأرض مثلًا، فإن أريد به الآلة التي يقدر بها وجب الجر لكن هذا ليس تمييزًا أصلًا، لأنه على معنى اللام لا من. ولذا لم يتعرض له المصنف والشارح.