قوله: (فإن أضيف الدال على المقدار) قيد به لأن الكلام في المقدرات وإن كان غيرها كذلك، ولذا أطلقه المرادي والأشموني، لكن الشارح جعل قوله: إن كان الخ، لبيان الواقع وبيان المراد من أضيف لا للاحتراز كما مر، فلا يضره التقييد بها.
قوله: (وجب نصب التمييز) أي بالنسبة إلى عدم الإضافة فلا ينافي جواز جره بمن أخذًا مما سيأتي.
قوله: (والفاعل المعنى) مفعول لأنصبن قدمه مع تأكيده بالنون للضرورة. والمعنى نصب بنزع الخافض كما في السندوبي، أو هو مفعول للفاعل إما منصوب أو مجرور بإضافته إليه من إضافة الوصف لمعموله، أي الفاعل الذي فعل المعنى أي قام به لأن فاعل العلو مثلًا في الحقيقة أي القائم به العلو هو المنزل.
قوله: (إذ يصح جعلهما فاعلين الخ) ظاهره كالمتن. إن هذا التمييز محوّل عن الفاعل الاصطلاحي كما ذهب إليه بعضهم ويؤيده حصره فيما مر تمييز النسبة في الفاعل والمفعول، وفيه أنه يفوت التفضيل المستفاد من أفعل، إذ لم تبنِ العرب فعلًا يؤدي معناه حتى يوضع مكانه. ولذا حقق ابن هشام أنه محوّل عن مبتدإ مضاف. والأصل منزلك أعلى فجعل المبتدأ تمييزًا والضمير المضاف إليه مبتدأ فانفصل وارتفع. وعلى هذا فمراده بقوله، والفاعل المعنى أن هذا التمييز هو المنسوب إليه المعنى أي المتصف به في الحقيقة لا أنه محوّل عنه ا هـ. وقد يجاب بإمكان أن يراد: علا علوًا زائدًا، وكثر كثرة زائدة، فلا يفوت التفضيل بتحويله عن الفاعل أو بأن فواته غير ضار إذ لا يجب بقاؤه في الفعل الموضوع مكان أفعل في غير هذا الباب فكذا فيه، فتدبر.
قوله: (ومثال ما ليس بفاعل الخ) ضابطه أن يكون أفعل بعضًا من جنس التمييز بأن يصح وضع لفظ بعض مكانه فتقول في مثاله: زيد بعض الرجال وهند بعض النساء، فيجب فيه الجر لوجوب إضافة أفعل لما هو بعضه وإنما نصب: في أكرم الناس رجلًا، مع أنه بعضه، لتعذر إضافة أفعل مرتين. فالحاصل أن تمييز أفعل ينصب في صورتين ويجر في صورة.