قوله: (إن شئت) أشار به إلى جواز الجر لا أنه واجب، وقوله غير ذي العدد أي الصريح فلا ينافي أن تمييز كم يجر بمن وهو من ذي العدد لأنها غير صريحة فيه.
قوله: (والفاعل) بالجر عطف على ذي أي وغير الفاعل، والمعنى منصوب أو مجرور على ما مر.
قوله: (إن لم يكن فاعلًا) أي محولًا عنه فالشرط عدم تحويله عن الفاعل الاصطلاحي، ومنه أفعل التفضيل على ما مر. وكذا عن المفعول لأن المحول عنهما مفسر للنسبة أو لذات مقدرة على ما مر فلا يصلح للحمل على المذكور قبله. وذلك شرط في مجرور من البيانية، وكذا التمييز في: عشرون رجلًا، لا يصلح للحمل. لأنه مفرد، وما قبله متعدد فامتنعت من في هذه الثلاثة بخلاف غيرها من تمييز المفرد غير العدد وتمييز النسبة غير المحول أصلًا، وإن كان فاعلًا أو مفعولًا في المعنى كلّله درك فارسًا، وأبرحت جارًا وما أحسن زيدًا رجلًا فيجوز جره بمن وإن كان في الأولين فاعلًا في المعنى لأن مدلوله الظاهر والضمير شيء واحد إذ المعنى عظمت فارسًا وعظمت جارًا، وفي الثالث مفعولًا معنًى لكنه غير محول لأنه عين ما قبله ومن الجر قوله:
354 ــــ يا سيِّدًا ما أَنْتَ مِنْ سَيِّدٍ
مُوَطَّأ الأَكْنَافِ رحب الذِّراعْ (3)
وكذا يجر في: نعم رجلًا زيد، لأنه غير محول كما مر كقوله:
260 ــــ فَنِعْمَ المَرءُ مِنْ رَجُلٍ تَهَامِي (4)
قوله: (غرست الأرض الخ) مثال غير صحيح لأنه محول عن المفعول. وقد سمعت ما فيه.
قوله: (سبقا) ماضي مجهول ونائب فاعله يعود للفعل، ونزرًا صفة مصدر محذوف أي سبق سبقًا نزرًا لا حال من ضمير سبق كما قيل لأن القصد إسناد القلة للسبق لا للفعل المتصرف.
قوله: (لا يجوز تقديم التمييز) أي لأنه كالنعت في الإيضاح فلا يتقدم مثله.
قوله: (ووافقهم المصنف) أي قياسًا على سائر الفضلات المنصوبة بفعل متصرف وتمسكًا بما سمع منه كقوله:
261 ــــ أَنَفْسًا تَطِيبُ بِنَيْلِ المُنَى
وَدَاعِي المَنُونِ يُنَادِي جَهَارا