قوله: (وللتعويض) وتسمى باء المقابلة وهي الداخلة على الأعواض والأثمان، ففيها مقابلة شيء بشيء أي دفع شيء وأخذ آخر في مقابلته. أما باء البدل فليس فيها مقابلة من الجانبين بل اختيار أحد الشيئين على الآخر. واستظهر في الهمع أن باء البدل تدل على اختيار الشيء أعم من كونه مقابلًا بشيء آخر أم لا، فهي أعم مطلقًا.
قوله: (اشتروا الحياة الخ) أي حيث بدلوا ما في التوارة مما يصدق نبينا صلى الله عليه وسلّم خوف انقطاع ما يأخذونه من أسافلهم، فكأنهم جعلوا الآخرة ثمنًا دفعوه من عندهم بسبب الكتمان، وأخذوا بدله الدنيا من أسافلهم فهو ثمن معنوي لا حسي كقوله تعالى: ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
(النحل:32)
لأن هذه باء التعويض أيضًا لدخولها على الثمن المعنوي وهوالعمل، ومن المعلوم أن ما يؤخذ بعوض قد يعطى مجانًا وليست باء السببية خلافًا للمعتزلة بناء على زعمهم بوجوب الصلاح. تعالى الله عن قولهم: عُلُوًّا كَبِيرًا
(الإسراء:4)
بدليل حديث: «لنْ يدْخُلَ أَحَدُكُمُ الجَنَّةَ بَعَمَلِهِ» (3) فإن المنفي فيه التسبب الذي لا يمكن تخلفه، والمثبت في الآية التعويض والمجازاة.
قوله: (وللإلصاق) هذا المعنى لا يفارقها، ولذا اقتصر عليه سيبويه فكان ينبغي تقديمه ثم هو إما حقيقي كأمسكت بزيد إذا قبضت على جسمه، أو ما يحبسه من ثوب أو غيره. أو مجازي كمثال الشارح فإن فيه إلصاق المرور بمكان يقرب من زيد لا بزيد نفسه. واستظهر الدماميني أنه في قبض الثوب مجازي كالمرور فقال الشمني لا يليق باللغة هذ التدقيق فماسك ثوب زيد يقال له في اللغة: ماسك زيدً بخلاف المرور.
قوله: (وبمعنى مع) أي المصاحبة فذكره لها بعد مكرر، وعلامتها أي يصلح في موضعها مع ويغني عنها وعن مدخولها الحال: اهْبِطْ بِسَلاَمٍ
(هود:48)
أي معه أو مسلمًا: وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ
(المائدة:61)