كذلك قال في المغني وقد اختلف في الباء من قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
(البقرة:3)
فقيل للمصاحبة، والحمد مضاف للمفعول أي سبحه حامدًا له أي نزِّهه عما لا يليق به. وأثبت له ما يليق به، وقيل للاستعانة، والحمد مضاف للفاعل أي سبحه بما حمد به نفسه إذ ليس كل تنزيه بمحمود، ألا ترى أن تسبيح المعتزلة عطل كثيرًا من الصفات. وهذا معنى ما قاله ابن الشجري في قوله: فتسبحون بحمده. واختلف في: سبحانك اللهم وبحمدك، فقيل جملة واحدة على زيادة الواو فيأتي في الباء ما ذكر وقيل جملتان على أنها عاطفة، ومتعلق الباء محذوف أي وبحمدك سبحتك فيأتي ما مر. وقال الخطابي: المعنى وبمعونتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك لا بحولي يريد أنه من إقامة المسبب وهو الحمد مقام سببه وهو المعونة التي هي نعمة ا هـ بتصرف.
قوله: (وبمعنى عن) أي المجاوزة قيل: وتختص حينئذ بالسؤال نحو: فَاسْأَلِ بِهِ خَبِيرًا
(الفرقان:59)
بدليل يَسْأَلُون عَنْ أَنْبَائِكُمْ
(الأحزاب:20)
وقيل لا بدليل يَسْعَى نُورهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ
(الحديد:12)
أي وعن أيمانهم.
قوله: (بعن الخ) متعلق بعنى، ومن قد فطن فاعله، وتجاوزا بضم الواو مفعوله مقدم.
قوله: (كما على الخ) ما مصدرية، وعلى مبتدأ خبره جعلا، وألفه للإطلاق وموضع عن ظرف لجعل غير قياسي إلا أنه من غير مادته، والجملة الاسمية صلة ما إن كان الغالب وصلها بالفعلية أي كجعل على الخ.
قوله: (للاستعلاء) أي العلو، فالسين والتاء زائدتان لا للطلب وهو حقيقي إن كان العلو على نفس المجرور حسًا كمثاله أو معنًى: كـ فَضِّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
(البقرة:253)
ولهم عليّ ذنب. ومجازي إن كان العلو على ما يقرب من المجرور نحو: أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَى
(طه:10)