فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1003

قوله: (ليس كمثله شيء) أي للزوم المحال على عدم زيادتها وهو إثبات المثل له تعالى لأن النفي بعود إلى الحكم فقط، وهو المشابهة المأخوذة من الكاف لا إلى متعلقاته وهو لفظ مثل ولفظ شيء فيكونان مثبتين ألا ترى أن قولك: ليس كابن زيد أحد يدًا ظاهرًا على أن لزيد ابنًا وإن احتمل أن نفي المشابهة للابن لعدمه. وإنما زيدت الكاف في الآية لتوكيد نفي المثل لأن زيادتها كإعادة الجملة كذا قال الأكثرون، ومنع آخرون زيادتها فمنهم من قال: المثل بمعنى الصفة أو الذات أي ليس كصفته أو كذاته شيء. والمحققون منهم على أنها باقية على حقيقتها من نفي مثل مثله تعالى وذلك كناية عن نفي المثل للمبالغة في التنزيه كما في قولهم: مثلك لا يبخل حيث نفوا البخل عن مثله. والمراد لازمه أي أنت لا تبخل وعدلوا عن ذلك تنزيهًا عن تعلق البخل به ولو على سبيل النفي فكذا في الآية المراد لاذمها وهو نفي المثل إذ لو كان له مثل لكان هو مثلًا لمثله لأن المماثلة إنما تتحقق من الجانبين فلا يصح نفي مثل مثله. أما حقيقتها المقتضية لإثبات المثل فليست مرادة أصلًا، وقد صرحوا بأنه لا يضر في الكناية استحالة المعني الحقيقي فضلًا عن استحالة لازمه هذا ما ذكروه. وطالما كنت أجد في نفسي منه شيئًا لأن محصل هذا الوجه أن نفي المثل لازم لحقيقة الآية. وقد تقرر سابقًا أنها تقتضي إثباته، ولذا أولوها بهذه الأوجه فكيف يعقل أن إثبات الشيء ونفيه يلزمان معًا لشيء واحد مع تصريحهم بأن تنافي اللوازم يقتضي تنافي الملزومات، وبفرض صحة أن كلًا منهما لازم لها فقصرها على هذا دون ذاك تحكم مع أن القصد إبطال دلالتها على المحال. ولا يكفي فيه قولنا: إنه غير مراد كما لا يخفى. ثم ظهر أن إثبات المثل ليس لازمًا للحقيقة بل محتملًا فقط كما تحتمل نفيه وإن كان الأول أقرب نظير ما مر في ليس كابن زيد أحد لكن عارضه في خصوص هذه المادة ما ذكر من أنه لو كان له مثل الخ فبطل ذلك الاحتمال من أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت