فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1003

إن قدر العائد أي صنعوه. وإلا فهي حرف مصدري أي إن صنعهم وفيه علامة أخرى، وهي عود الضمير إليها، وليست إنما أداة حصر، لأنه كان يجب نصب كيد بصنعوا مع أنه خبر إن. فإن قلت قد ورد الإسناد إلى الفعل في نحو: (تَسْمَعُ بالمَعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ) وقوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ يُرِيَكُمُ البَرْقَ.

(الروم:24)

وقولهم زعموا مطية الكذب، وإلى الحرف نحو: من حرف جر. أجيب بأن الإسناد في الأخيرين لقصد اللفظ، وهو اسم قطعًا فإن الكلمة إذا أريد لفظها كانت اسمًا له. ومدلولها اللفظ الواقع في التراكيب. فإذا قيل: ضرب: فعل ماض. فالحكم بالفعلية ليس على اللفظ الذي في هذا التركيب وإلا لنافى كونه اسمًا مسندًا إليه، بل على مدلوله الواقع في نحو: ضَرَبَ زَيْدٌ، وكذا من حرف جر وأما نحو ضرب ثلاثي فيصح كون الحكم على هذا اللفظ بخصوصه. أو على مدلوله الذي في ضرب عمرو مثلًا. والمشهور تسمية هذا الإسناد لفظيًا؛ لأن الحكم فيه على اللفظ لكن يصح تسميته معنويًا أيضًا، لأن المحكوم عليه مدلول اللفظ كما سيأتي إيضاحه آخر الباب. وأما تسمع ويريكم فمسبوكان بمصدر مع أن محذوفة، وقد روي أن تسمع على الأصل، وحذف أن مع رفع الفعل كما هنا قياسي، وقيل سماعي. وأما مع نصبه بإضمارها كما روي به تسمع فشاذ في مثله لعدم مقتضى الإضمار لكن سهله وجودها فيما بعده كما في قوله:

10 ــــ ألاَ أَيُّهذا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الوَغى

وأنْ أشْهَدَ اللَّذاتِ هَلْ أَنْتَ مُخلِدِي

بنصب أحضر وقيل يريكم صفة لمبتدأ محذوف أي آية يريكم بها البرق لا أنه المبتدأ كما في قوله:

11 ــــ وَمَا الدَّهرُ إلاّ تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا

أَمُوتُ وَأُخْرى أبْتغي العَيْشَ أَكْدحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت