على رواية رفع أموت أي منهما تارة أموت فيها وأكدح مضارع من الكدح وهو التعب حال من فاعل أبتغي، وأجيب أيضًا بأن الفعل قد يراد به جزء معناه المستقل. وهو الحدث فيكون اسمًا كالمصدر، ويعامل معاملة الأسماء؛ أي من غير حاجة إلى حذف أن أو إضمارها فيسند إليه كالمثال والآية، ويكون في محل جر بالإضافة. كَهذا يَوْمٌ يَنْفَعُ
(المائدة:119)
ونحو ذلك. ويرد هذا الجواب قول الشنواني إن قلت: لمَ أطبقوا على تأويله مع صدوره عمن يوثق بعربيته، وهلا قالوا إنه فعل وقع مبتدأ؟ قلت: لإجماعهم على أن الحدث المدلول عليه بالفعل لا يكون إلا مسندًا أبدًا، فجعله مسندًا إليه خرق لإجماعهم ا هـ. وأما يوم ينفع فمن مواضع سبك الجملة بلا سابك لإضافة اسم الزمان إليها. ومنها باب التسوية فتدبر.
قوله: (وَاسْتَعْمَلَ المُصَنِّفُ أل الخ) مقتضاه أن التعبير بالألف واللام هو الأصل، وهو مبني على أن المعرف اللام وحدها، والهمزة زائدة للوصل؛ إما على كونه الهمزة أصلية وصلت لكثرة الاستعمال فاللائق التعبير بأل لأن ثنائي الوضع ينطق بمسماه لا باسمه، بخلاف الأحادي. وإما على كون الهمزة زائدة معتدًا بها في الوضع فيعبر بأل نظرًا للاعتداد بها وهو الأقيس، وبالألف واللام نظرًا لزيادتها، وقد استعمل سيبويه العبارتين أفاده المرادي، وأل في كلامه بقطع الهمزة لأنها اسم لقصد لفظها وحق الاسم قطع همزته إلا ما استثني.